مجلة اتجاهات الابتكار الاجتماعي - العدد 16
الابتكار الاجتماعي والذكاء الاصطناعي
تشهد منظومة الحج والعمرة تطوراً كبيراً وحراكاً تحولياً، لضمان تأدية مناسك الحج والعمرة بيسر وسهولة، وتقديم تجربة ثرية وخدمات مميزة لضيوف الحرمين الشريفين، عن طريق تيسير استضافة أكبر عدد من المسلمين للعمرة والزيارة، ونظراً للتحديات المصاحبة لرحلة الحاج والمعتمر، أصبح الابتكار واستثمار التكنولوجيا ضرورة، لتحسين تجربة الحجاج والمعتمرين، والارتقاء بجميع الخدمات المقدمة لهم.
تسعى المملكة العربية السعودية -بتوفير كامل الدعم والتمكين- إلى تطوير خدمات ذكية ومبتكرة، تجعل من هذه التجربة أكثر أماناً وراحة، وفي هذا السياق تلعب تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتقنيات تعلم الآلة، والتعلم العميق، وتقنيات نماذج اللغة الكبيرة(LLMs) ، دوراً محورياً في تقديم حلول مبتكرة وتفاعلية، كما يلعب الابتكار الاجتماعي في تحسين تجربة الحج والعمرة دوراً فعالاً ومهماً، عن طريق تحفيز الحلول التقنية واستغلالها في إثراء خدمات ضيوف الرحمن من الحجاج والزوار والمعتمرين وتحسين هذه الخدمات، يعرف الابتكار الاجتماعي بـأنه: "استخدام تقنيات وأفكار جديدة لمعالجة القضايا الاجتماعية بطريقة فعالة ومستدامة"، وفي سياق الحج والعمرة، يهدف الابتكار الاجتماعي إلى تحسين الخدمات المقدمة للحجاج، من خلال عدة جوانب منها: التقنيات الذكية في تحسين التجربة، عن طريق عدد من التطبيقات، التي يمكن للابتكار الاجتماعي أن يسهم فيها، بتقديم حلول مبتكرة في تعزيز الإرشاد والتوجيه على وجه التحديد، ومن أهمها:
· الإرشاد الشخصي الذكي: عن طريق إرشادات دقيقة وشخصية، بناءً على موقع الحجاج والمعتمرين الجغرافي المدعوم بالذكاء الاصطناعي.
· الترجمة الفورية: عن طريق توظيف نماذج الذكاء الاصطناعي وتقنيات LLM، إذ تستخدم التقنيات لتوفير خدمات الترجمة الفورية بين لغات متعددة ولهجات مختلفة، عن طريق الأوامر الصوتية المباشرة، مما يسهل التواصل بين الحجاج والمرشدين والعاملين، وفي ذات السياق تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي ونماذج التعلم الكبيرة LLM، لتقديم إجابات فورية عن الأسئلة الفقهية المتعلقة بأحكام الحج والعمرة.
· إدارة الحشود بفاعلية: تعد إدارة الحشود واحدة من أكبر التحديات في موسم الحج والعمرة، ولا سيما مع تحقيق أهم الأهداف الاستراتيجية لمنظومة الحج والعمرة، المتمثلة في تمكين استضافة نحو ٣٠ مليون حاج في عام ٢٠٣٠، ولعل من أهم تطبيقات إدارة الحشود بناء نماذج ذكاء اصطناعي وتطويرها، بناء على مصادر عدة داخل الحرمين والمشاعر المقدسة، من كاميرات وأجهزة حساسات إنترنت الأشياء، لتقديم تنبؤات فورية ورؤى لحظية عن كثافة الحشود وأوقات الطواف والسعي المتوقعة في كل دور، وتقديم قرارات في توجيه حركة الحشود لزيادة الكفاءة التشغيلية.
· التوعية والتعليم الرقمي: باستخدام الذكاء الاصطناعي، توفر مواد تعليمية وتوعوية عبر تطبيقات أو منصات تفاعلية، تعلم الحجاج كيفية أداء المناسك بطريقة صحيحة.
دمج الابتكار الاجتماعي والتكنولوجيا الذكية في خدمات الحج والعمرة يمثل خطوة كبيرة نحو تحسين تجربة الحجاج وجعلها أكثر سلاسة وأماناً، فعن طريق تقنيات الذكاء الاصطناعي، وخاصة تقنيات تعلم الآلة والتعلم العميق وتقنيات نماذج اللغة الكبيرة(LLMs) ، يمكن تقديم حلول فورية ومخصصة تعزز من تجربة الحجاج على الأصعدة كافة، تسعى المملكة العربية السعودية إلى ريادة هذا المجال، من خلال مبادراتها المتنوعة، مما يجعل أداء مناسك الحج والعمرة أكثر انسجاماً مع العصر الرقمي ومتطلباته، ويبني جسراً بين التكنولوجيا والتجربة المثرية المميزة والخدمة الذكية الراقية في خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما.