مجلة اتجاهات الابتكار الاجتماعي - العدد 17
الابتكار في القطاع البلدي والإسكاني في العالم العربي
أفضل ممارسات القطاع البلدي والإسكاني في العالم العربي
لطالما رافق التقدم التكنولوجي القطاعات الحيوية كافة، حيث حولت الحلول التكنولوجية المبتكرة ملامح طرق العمل التقليدية لجميع القطاعات إلى حلول مرنة مبتكرة ومستحدثة، متوافقة مع المستجدات على أرض الواقع.
ولما كانت لدراسة خطط القطاع البلدي والإسكاني وأهدافه الأهمية الكبيرة، من حيث كونها تحدد المتطلبات والاحتياجات الخاصة بالمشروعات التخطيطية للدولة، والمشروعات التي تخص الإسكان، إذ تعين على سد باب الاحتياجات، وتسهم في خلق التوازن مع الخطط الإنمائية الأخرى، للنهوض بالمتطلبات الملحة التي يحرص المعنيون على تقديمها في سبيل الوصول إلى تحقيق الغايات المنشودة، والرؤى والتطلعات المدروسة لمستقبل هدفه الأساسي مواكبة التحديثات العالمية، آثرنا أن نتناول في هذا المقال الحديث عن أحدث الخطط والمشروعات، التي تخص القطاع البلدي والإسكاني، لإبراز صورة أفضل ما قدمته الجهات المعنية فيه من إنجازات على الساحة العربية.
وكما جرت العادة في المقالات السابقة، سنتحدث هنا أيضاً عن أفضل الممارسات في القطاع المذكور، من خلال اختيارنا لبعض من الدول العربية، التي ارتأينا من خلال تصفحنا للخدمات المقدمة فيها أنها متناسبة وخطط الحداثة العالمية، وموافقة لمشروعات التنمية المستدامة.
بداية نحتاج إلى التعريف بالقطاع البلدي والإسكاني من خلال شرح المصطلح سريعاً، حتى تتضح الفكرة الرئيسية للقارئ من الموضوع، ويسهل عليه بناء الصورة النهائية حينما يرسم في ذهنه ما يقرؤه.
القطاع البلدي والإسكاني: هو وضع الخطط ورسمها لتنظيم المشروعات وتنفيذها، بغية توفير متطلبات الأفراد، والعمل على تكثيف الخدمات الضرورية كافة وتأمينها، للمحافظة على الصحة العامة، ومواكبة التطور العمراني وضمان السير وفق خطط التنمية المطروحة.
وتتطلب دراسة الخطط المعدة لتطوير القطاع البلدي والإسكاني جملة من البنود اللازم تضمينها في المشروعات كافة، منها:
- دراسة الاحتياجات الفعلية المتعلقة بقطاعات البلدية من المشروعات وفقاً للإجراءات المتبعة بهذا الخصوص.
- صيانة المنشآت والمرافق التابعة لكل قطاعات البلدية المتنوعة.
- متابعة المشروعات الجديدة وتنفيذها بناء على الميزانية المخصصة لمشروعات البلدية.
- إعداد التصميمات المعمارية والإنشائية والكهربائية والميكانيكية المطلوبة، والإشراف على تنفيذها وفقاً للشروط الفنية اللازمة.
الآن عزيزي القارئ، وبعدما اتضحت فكرة القطاع البلدي والإسكاني أمامنا، سننتقل للحديث عن أفضل المستجدات التي اتبعها العالم العربي بهدف التقليل من الاحتياجات المتطلبة، ورفع سوية العيش في البلدان المذكورة.
سلطنة عمان:
دأبت سلطنة عمان على الدخول دائماً وبقوة في سوق الابتكار والمنافسة في القطاعات كافة، لكن لم يكن سعي السلطنة في سبيل تحقيق ذلك سهل المنال، إنما كان مخططاً له ومدروساً بعناية، من خلال انعقاد الاجتماعات ورسم الدراسات والإحصائيات المساعدة على التنفيذ الحقيقي للخطط على أرض الواقع.
نتج عن هذا المشوار الطويل تحسين الخدمات وتحقيق تقدم واسع في المجالات كافة، نذكر من هذه الخدمات المقدمة:
إحداث شبكة الطرق وتطويرها:
رغم صعوبة التضاريس في سلطنة عمان، إلا أن مواكبة التطور السريع في قطاع الخدمات وتلبية الاحتياجات أمر ضروري لا بد منه لسير عملية رسم رؤية عمان 2040، يظهر ذلك من خلال حرص السلطان قابوس على دعم حركة تنقل المواطنين وتسهيلها بين مختلف مناطق السلطنة والقرى، اختصاراً لزمن الرحلات بينها، ولرفع مشقة الطرقات عن المواطنين، من خلال ربط محافظات السلطنة وولاياتها بعضها ببعض عبر شبكة طرق عصرية تشبه الشرايين، مصممة وفق أحدث المواصفات العالمية، ومساوية لحركة التنمية والازدهار الاقتصادي والاجتماعي.
ومع اتساع رقعة التنمية ومرونة تقديم الخدمات، واستيعاباً للنمو المتزايد في حركة المرور والأنشطة الاقتصادية الأخرى، أنشئت الطرق السريعة لتنطلق بآفاق واسعة نحو التطور العمراني في السلطنة، فكان طريق الباطنة السريع أكبر مثال للإنجازات الكبرى في شبكة الطرق.
مشروع إنشاء طريق الباطنة:
يبدأ المشروع من ولاية بركاء وينتهي في خطمة ملاحة بولاية شناص بطول يبلغ (244كم)، وقد قسم المشروع على مرحلتين، تضمنت المرحلة الأولى جزأين، يبدأ الأول من تقاطع النسيم بولاية بركاء حتى ميناء السويق بطول (66كم)، ويبدأ الجزء الثاني من ميناء صحار حتى خطمة ملاحة بطول (67 كم) فيما تمتد المرحلة الثانية للمشروع من ميناء السويق حتى ميناء صحار بطول (111 كم).
كما يشتمل المشروع على خطة لتنفيذ أربعة من جسور الأودية، و67 عبّارة صندوقية تستخدم بخاصة في مجال تصريف مياه السيول، التي تحتاج سعة كبيرة لسريان المياه، لضمان انسيابية الطريق في أثناء هطول الأمطار.
مشروع إعادة تأهيل الطرقات:
لا بد لنا أن نعيد التذكير بأن إعداد مشروعات الطرق وتنفيذها في سلطنة عمان أمر مكلف جداً، نظراً للطبيعة الجغرافية للبلاد، كما أشرنا في السابق، في عام 2022 خصص أكثر من 250 مليون ريال عماني لبرامج الصيانة الطرقية، وإعادة تأهيلها، كان منها 150 مليون ريال لإصلاح الأضرار الناجمة عن إعصار شاهين، الذي ضرب الدولة في عام 2021م، و27 مليون ريال لصيانة الطرق الترابية والجبلية.
يعد العمل على صيانة البنية التحتية وإعادة تأهيلها أمراً بالغ الأهمية، نظراً لتنوع الفوائد الاقتصادية منها والتجارية والسياحية وكذلك الخدمية، حيث تساهم هذه المشروعات في تسهيل حياة الناس من خلال تجاوز الصعوبات، وربط المدن والبلدات بعضها ببعض، ولقد حقَّقت عُمان المركز الأول عربياً والثامن عالمياً في مدى جودة الطرق، والـ12 عالمياً في الربط الطرقي.
كما يشهد قطاع الإسكان في السلطنة حالياً نشاطاً غير معهود على مستوى جميع الخدمات، والتي تتضمن تلبيتها إقامة عدد من المشروعات موزعة في محافظات السلطنة، وفقاً لاستراتيجية المعنيين التابعة لمتطلبات رؤية "عمان 2040" في التنمية المستدامة.
مشروعات الإسكان:
كشفت وزارة الإسكان والتخطيط العمراني الغطاء خلال المؤتمر العقاري والذي يقام ضمن "أسبوع عُمان للبناء والتصميم 2024" عن توقيع اتفاقيات جديدة تخص مشروعات التطوير العقاري، كإقامة مشروع المخططات والأحياء السكنية المتكاملة، حيث بلغت مساحة المشروعات الإجمالية المبرمة نحو 3.3 مليونم2. وبلغت قيمتها الاستثمارية نحو 333 مليون ريال عماني، ما يبشر بالنهوض بمكانة السلطنة وجعلها وجهة استثمارية واعدة، بمشاركة محلية ودولية واسعة.
مشروع عايدة:
يقع المشروع في وسط العاصمة مسقط على قمم تلال ارتفاعها 130 متراً فوق الشاطئ، وهو مجمع سكني مسور ذو إطلالة جذابة، كما تخلق تضاريس المشروع المميزة التي تتكون من وديان متعرجة ومنحدرات حادة وضفاف ساحلية مزيجاً من نمط الحياة الساحلي المفعم بالحياة وهمس الطبيعة الهادئ، صممت العقارات في مجمع عايدة على مبدأ نظام الفيلات الملحقة مكونة من 3 غرف نوم، وفلل من 4 إلى 5 غرف نوم، وقصور من 6 إلى 7 غرف نوم.
كانت جاذبية منظر المشروع كما لو أن السكان في جزر المالديف مستمتعون بسحر المنظر وجمال الحياة الشاطئية، وقد صرِّح عن بيع نحو 45 شقة منه لجنسيات مختلفة.
اتفاقيات:
إضافة إلى كل ما سبق وقِّعت 35 اتفاقية لتطوير مشروع مدينة السلطان هيثم للمرحلة الأولى (2024- 2030) باستثمار بلغت قيمته نحو مليار ريال عُماني، وأعلن عن هذه الاتفاقيات من خلال احتفالية حضرها عدد كبير من الشخصيات الرسمية، والتي عرض من خلالها مادة إعلانية مرئية باستخدام تقنية ثلاثية الأبعاد عن المشروعات، التي ستقام على أرض الواقع خلال المستقبل القريب.
يصعب علينا أن نحصي عدد المشروعات والاتفاقيات التي أبرمتها الجهات المعنية وتعمل عليها في السلطنة، والتي تتطلع إلى تخطيط عمراني يواكب المستقبل ويحافظ على الإرث والثقافة والحضارة، حيث دمج الإرث الحضاري للسلطنة بما يتناسب مع التصاميم المعمارية الحديثة، للعيش في بحر من الرؤى الحالمة لحياة منعمة.
جمهورية مصر العربية:
تشهد مصر حركة ديناميكية في إنشاء مشروعات البنية التحتية في مختلف أنحائها، وعلى وجه التحديد في مشروعات الإسكان وبناء الطرق وصيانتها، ويظهر ذلك من خلال الأشواط التي قطعتها الكثير من مشروعات البنية الأساسية فيها، ما يدل على أن مصر تمر بمرحلة مهمة من مراحل نمو الاقتصاد وتعافيه، إذ إن مثل هذه المشروعات تحرك السوق بنحو كبير جداً.
مشروعات الإسكان:
تسعى الجهات المعنية في مصر إلى إعداد نماذج عصرية ومتنوعة من برامج الإسكان، وذلك لمواجهة الطلب المتزايد على العمران في الريف والحضر، وللحد من الآثار السلبية للنمو العمراني العشوائي، ولتوفير المساكن الملائمة للمواطنين بما يتناسب مع مستوى دخلهم، مع إعطاء الأولوية للشباب وذوي الدخل المحدود، لذا نوقشت عدة نماذج من مشروعات الإسكان منها (إسكان اجتماعي - سكن مصر..) ليتناسب مع كل فئات المواطنين.
مشروع الإسكان الاجتماعي:
يهدف المشروع إلى تأمين المسكن الملائم للفئات ذات الدخل المنخفض في أنحاء مصر كافة، بأسعار ميسرة تناسب دخل المستفيدين، ويوفر المشروع وحدات سكنية مكونة من غرفتين وصالة، أو ثلاث غرف وصالة، وتتراوح مساحتها من 75 إلى 90 م2.
علماً أن الوحدات السكنية التي تدخل ضمن هذا المشروع سعرها يشمل سعر التكلفة فقط، وسداده يكون على مدى 20 عاماً.
مشروع سكن مصر:
يتطلع المشروع إلى توفير وحدات سكنية مجهزة من جميع النواحي الخدمية بأسعار منافسة للوحدات المقدمة من القطاع الخاص، ويتميز المشروع بالسداد بنظام التمويل العقاري.
تتراوح مساحة الوحدات السكنية للمشروع من ۱۰٦م2 إلى ۱۱۸ م2، وتتكون من ثلاث غرف وصالة محاطة بسياج شجري للحفاظ على الخصوصية، مع توافر المحلات التجارية أسفل الوحدات السكنية لتلبية احتياجات المواطنين.
مشروعات الصرف الصحي:
يحتاج البرنامج إلى توفر تمويل لازم من الجهات المتخصصة في القطاع الحكومي، لتنفيذ مشروعات هامة في سبيل تطوير قطاع مياه الشرب والصرف الصحي لجذب استثمارات جديدة، بالإضافة إلى توقيع اتفاقيات وبرامج دولية مع العديد من الجهات المانحة.
مشروع الصرف الصحي المتكامل لبعض المناطق الريفية في صعيد مصر:
في عام 2021م وبحضور الدكتورة رانيا المشاط وزيرة التعاون الدولي، والدكتور عاصم الجزار وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية وقعت اتفاقية التمويل بين بنك التنمية الأفريقي ووزارة التعاون الدولي بصفتها ممثلاً عن الحكومة المصرية، ووقعت اتفاقية المشروع بين كل من بنك التنمية الأفريقي والشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي وشركة مياه الشرب والصرف الصحي في مصر.
تضمنت الاتفاقية منح بنك التنمية الأفريقي تمويلاً بقيمة 108 ملايين يورو كقرض ميسر مقدم لصالح وزاره الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، بالإضافة إلى منحة قيمتها مليون يورو.
ومن خلال المشروع المنفذ سيستفيد نحو 22 ألف منزل بمحافظة الأقصر من خدماته المقدمة، بما يدعم الجهود الحكومية، التي تهدف إلى التطوير المستمر لقطاع الصرف الصحي وتلبية كل الاحتياجات الضرورية في جميع أنحاء الدولة المصرية.
إنشاء الأنفاق والجسور لحل مشكلة الاختناقات المرورية:
يشتمل البرنامج على تنفيذ عدد من الجسور وأنفاق للسيارات، وكذلك للمشاة، حيث يساهم المشروع في حل الاختناقات المرورية، والسهولة والسرعة في وصول المواطنين لمقار عملهم ومسكنهم، فبمشاركة وزارة التنمية المحلية موِّل تنفيذ أعمال صناعية تخص المشروع، وكانت على النحو التالي:
تضمنت الأعمال الصناعية تنفيذ (17) جسراً للسيارات، ونفقاً واحداً لها، وأيضاً إنشاء (17) جسراً ونفقاً واحداً للمشاة، بلغت تكلفة المشروع نحو (2.753) مليار جنيه، حيث تم الانتهاء من تنفيذ جميع هذه الأعمال، وافتتحت وشغلت أمام حركة السيارات والمشاة.
على الرغم من الظروف الصعبة التي تجتاح مصر في هذه المدة إلا أننا لا ننكر دور المعنيين في المساهمة بنهوض مصر إلى مصاف الدول المكتفية، من خلال إنشائها وتطويرها لعدد من المشروعات التي تساهم في تحقيق الاحتياجات الضرورية وتلبيتها، وحصول الأفراد المواطنين على الاكتفاء المطلوب من الخدمات المتوفرة.
المملكة الأردنية الهاشمية:
أظهر الأردن اهتمامه بوجه كبير في اعتماد مشروعات الطرق والبنية التحتية، فأسس شبكة عامة من الطرق الاستراتيجية والمتفرقة بأفضل المواصفات التقنية، وبما يساعد على توفير حركة مرور آمنة وفعالة وسهلة لجميع مستخدمي الطرقات.
ومواكبة للتوسع العمراني الكبير، الذي تشهده العاصمة، وضع عدد من المشروعات التي تصب في صالح خدمة المتطلبات وتلبيتها، نذكر منها:
مشروع كوريدور عبدون:
يقع المشروع في مدينة عمّان في حي سكني راق، فيه العديد من السفارات والبعثات الدبلوماسية، يمتد الموقع على طول امتداد كوريدور عبدون، والذي يعد من أهم محاور النقل في عمّان وينتهي بتقاطع شارع الأمير هاشم.
يعد هذا المشروع مشروعاً متعدد المراحل والاستخدامات، حيث يتكون من مشروعات سكنية وتجارية، صحية أو ترفيهية وغيره، يستند المشروع إلى وضع خطة استراتيجية لتنفيذ برامج التطوير التي تتناسب مع مساحة الأرض، وبما يتناسب أيضاً مع الطبيعة الجغرافية لموقع المشروع مع مراعاة متطلبات المشروع من النواحي الاستثمارية، حيث يبلغ حجم الاستثمار المتوقع من المشروع 26.3 مليون دولار أميركي، بمعدل عائد داخلي متوقع يصل إلى 15 بالمئة، على مساحة تبلغ 3446م2.
مشروع تصريف مياه الأمطار:
يبلغ طول المشروع نحو 1100م، تشرف عليه الإدارة المحلية بتكلفة إجمالية وصلت إلى 120 ألف دينار أردني.
يقع المشروع في بلدة الكفارات التابعة للواء بني كنانة في محافظة إربد، يهدف المشروع إلى تنفيذ أعمال تصريف مياه الأمطار في المنطقة، مستهدفاً البؤر الساخنة والمناطق المتضررة من مياه الأمطار.
ينقسم المشروع إلى مرحلتين مرتبتين على النحو الآتي:
المرحلة الأولى: تتضمن تحديد المسار المقترح للمشروع في المناطق المتضررة من مياه الأمطار التابعة للبلدة، إضافة إلى رسم أماكن القص لخط تصريف المياه.
المرحلة الثانية: تتضمن الحفر ووضع الأنابيب المخصصة للعملية بقطر90 سم، ووضع مناهل تصريف مياه الأمطار، وضغط التربة لمنع حدوث أي تغيير للمناسيب والميول التصميمية، وتصميم ردم كامل بطبقة من العدسية بمقدار 10 سم، ومتابعة الأعمال وإعادة الوضع بشكل صحيح، أخيراً وضع طبقة إسفلتية متوافقة مع المواصفات العالمية اللازمة.
يظهر حرص الأردن في دخوله سوق التحديث والتطوير، من حيث كونه يسعى جاهداً لاستقطاب مشروعات خدمية هامة لجميع مناطقه، والتي تنعكس إيجاباً على الخدمات المقدمة للمواطنين أولاً وجذب المستثمرين ثانياً.
الإمارات العربية المتحدة:
يسعى المعنيون في الإمارات باستمرار إلى إطلاق مبادرات ومشروعات جديدة ورائدة، وذلك بهدف تلبية المتطلبات، والوصول إلى الاكتفاء من خلال تقديم الخدمات، وكذلك الحرص على إظهار جمالية المدن والأحياء في الإمارات العربية، والتي كان منها:
مشروع حديقة النخيل:
يقع المشروع في العوير وهي منطقة قريبة من إمارة دبي، تتميز بكونها منطقة سياحية لرواد المغامرات الصحراوية والرمال، تبلغ مساحة المشروع نحو 10.8 هكتار، صممت حديقة المشروع على شكل يرمز للبيئة المحلية في الإمارات فكانت على صورة "نخلة"، حيث تعكس أشجار النخيل الطابع التراثي والصحراوي في المنطقة.
احتوت الحديقة على أكثر من 1400 نخلة، (300 نوع مختلف من التمور)، كما استخدمت مخلفات النخيل في الصناعات اليدوية المحلية المرتبطة بالتراث المحلي، حيث يستفاد من عرجون النخيل في صنع مشغولات يدوية مفيدة بدلاً من التخلص منه، بالإضافة إلى ذلك تحتوي الحديقة على قناة تجمع للمياه، ما يساهم في إضفاء طابع رائع للحديقة، وتتضمن أيضاً مناطق للجلوس فيها، وللعب الأطفال، وغير ذلك من الخدمات.
مشروع التقاطع العلوي لطريق أبو ظبي-العين:
ضمن إطار متابعة بلدية أبو ظبي رسم خططها وتنفيذ مشروعاتها الاستراتيجية، التي تهدف إلى تعزيز منظومة البنية التحتية بما يتناسب مع حجم التوسع السكاني، واكتظاظ أعداد مستخدمي الطرقات.
والتزاماً منها بتحقيق استدامة الخدمات بما يحقق تطلعات المجتمع، ويساهم في دعم الحركة الاقتصادية، وتوفير الانسيابية المرورية عبر ربط طريق شرق بني ياس وغربها وفقاً لأعلى معايير السلامة المرورية، دشنت الجهات المعنية في 13 أبريل من عام 2023م مشروع التقاطع العلوي فوق طريق أبو ظبي -العين بين شرق بني ياس وغربها.
يتميز مشروع التقاطع العلوي فوق طريق أبو ظبي -العين بكونه واحداً من المشروعات الاستراتيجية، التي يهدف إحداثها إلى تطوير البنية التحتية في إمارة أبو ظبي، وتعزيز منظومة النقل فيها، بما يسهم في تحقيق سلامة المجتمع ورفاهيته، وخلق بيئة جاذبة للأعمال، والارتقاء بجودة حياة المواطنين والمقيمين والزائرين. وتضمن المشروع أعمالاً أخرى منها: بناء تقاطع حضري مرتفع مع أعمال الطرق المرتبطة به، وإنشاء جسر رئيسي ثنائي الامتداد، وجسرين دائريين، وتحويل دوار بني ياس الشرقي إلى تقاطع إشارات، وكذلك بناء مجرى للمرافق، ومنحدرات المشاة، ونقل خطوط المياه والاتصالات وخط الري وخطوط الصرف الصحي وحمايتها.
إن الاستراتيجية العمرانية المتبعة لدى المعنيين في دولة الإمارات تبشر بمستقبل مزهر في إنجاز المشروعات وتحقيق تحويل دولة الإمارات إلى مركز لوجستي حيوي على خريطة المنطقة.
المملكة المغربية:
تهدف المغرب أساساً من خلال تقديمها للخدمات وتطويرها للمشروعات في المجالات كافة إلى تنويع مصادر الدخل فيها، وإبراز الاكتفاء الذاتي من ناحية تلبية الحاجيات السكانية على وجه الخصوص، وذلك عن طريق تنفيذها لعدة مشروعات تسهم في خلق شرايين مهمة تربط كافة أنحاء البلاد، سعياً لامتداد تطور الخطط التنموية إلى مختلف ربوعها، ولم تقتصر خطط التنمية المتخذة من قبل الجهات المتخصصة على الداخل المغربي إنما شمل ذلك أيضاً إشراك المغتربين في العملية التنموية المغربية نذكر منها:
مشروع دعم السكن لمغاربة العالم:
يتميز قطاع العقارات في المغرب بأنه واحد من القطاعات الأساسية، التي يفضل المغاربة المقيمون في الخارج استثمار أموالهم فيها، نظراً للدور الاقتصادي الكبير الذي يلعبه، وأهميته في تحقيق التنمية العمرانية، يتضمن المشروع سلسلة من الإجراءات العملية، التي تهدف إلى إعلام المواطنين المغاربة المقيمين في الخارج بآخر المستجدات في قطاع التعمير والإسكان، وكذلك الاطلاع على البرامج والمشروعات التي يمكنهم الاستفادة منها، مثل برنامج الدعم المباشر للسكن، والخدمات المقدمة من طرف الوكالات الحضرية، وأيضاً العروض الاستثنائية التي تقدمها مجموعة العمران، وتتضمن إجراءات المشروعات المخطط لها توفير المعلومات الضرورية، والإجابة عن مختلف تساؤلات المواطنين المغتربين والتي تتعلق بالتعمير والإسكان.
وضمن هذا الإطار أصدرت "وزارة التعمير والإسكان" عدة إجراءات لتسهيل عملية تقديم الخدمات العقارية للمغاربة المغتربين، يؤكد هذا المشروع الأهمية الاستراتيجية لدور المغرب في تلبية احتياجات هذه الفئة من المواطنين وتأثيره الإيجابي في توطيد علاقاتهم مع وطنهم الأم، وعوائده على الوضع الاقتصادي المغربي.
مشروع المغرب الشامل التنموي:
طرحت المغرب مشروعاً تنموياً شاملاً لتطوير المدن فيها وتحسين الخدمات، يقترح النموذج الوصول إلى مدن جاذبة ومعززة للرابط الاجتماعي، وقادرة على تلبية حاجيات المواطنين وتقديم إطار معيشي يضمن الرفاهية والكرامة، وذلك خلال بضعة أعوام إلى حين بداية سنة 2035، ويتمثل المقترح في تصنيف مدن الرباط والدار البيضاء ضمن المدن الثمانين الأولى في تصنيف ميرسر لجودة المعيشة، لذلك ولتحقيق هذه الأهداف والغايات يتطلب الأمر تبني عدة أصول، أبرزها تطوير خطة استباقية متجانسة ومتطلبات التنمية الحضرية بتحديد مكوناتها وتحديد دور مختلف الفاعلين فيها.
يتطلع المشروع إلى تطوير خدمات النقل العمومي بأسلوب حضري يتسم بالجودة، كما يحث على الحد من تركيز مشروعات السكن الاجتماعي العشوائي بالضواحي، من خلال توجيه الدعم المباشر إلى الأسر ذات الدخل المنخفض.
ويطمح المشروع التنموي المقترح إلى توفر مدن مجهزة بوسائل حديثة للنقل الجماعي لتقليص المدة الزمنية المتوسطة للتنقل بين محل الإقامة ومقر العمل، وإعادة تدوير 50 في المئة على الأقل من النفايات المنزلية.
في الختام لا يسعنا إلا أن نشير إلى أهمية دور خطط التنمية المستدامة المتعددة الأبعاد في القطاعات الخدمية كافة، حيث يتطلب استمرارها تكثيف الجهود من قبل جميع الأطراف وفقاً للأهداف المرسومة، من خلال اتخاذ الخطوات المناسبة، والتزام المجتمعات بمسيرة التطوير وتحسين جودة الحياة، لضمان استدامة تطوير الموارد الخدمية للأجيال القادمة.

