مجلة اتجاهات الابتكار الاجتماعي - العدد 16
الذكاء الاصطناعي: الثورة التكنولوجية التي تغيّر العالم
أصبح الذكاء الاصطناعي (AI) أحد أبرز التقنيات التي تشهد تقدمًا سريعًا وتغييرا دراماتيكياً في الحياة اليومية. حيث يعمل الذكاء الاصطناعي على إعادة تشكيل العديد من الصناعات وتغيير الطريقة التي نتفاعل بها مع التكنولوجيا، بدءاً من الرعاية الصحية إلى التعليم، ومن التجارة الإلكترونية إلى الأمن. يعد الذكاء الاصطناعي أداة رئيسة لرفع الجودة وترشيد الانفاق وتحقيق الابتكار واستخدامه لمعايير ثابتة إضافة إلى أثره الملموس على مختلف المجالات.
يظن البعض أن الذكاء الاصطناعي علم مستقل بحد ذاته إلا أنه أحد مجالات علوم الحاسب الآلي التي تهدف إلى تطوير أنظمة قادرة على أداء المهام التي تتطلب عادة الذكاء البشري. على سبيل المثال يمكن بسهولة للذكاء الاصطناعي “التعلم” من البيانات وتحليلها بشكل أكثر دقة وسرعة من الإنسان، مما يجعله أداة قوية في العديد من الصناعات.
ولمن يتسائل عن كيفية عمل الذكاء الاصطناعي؟ فإنه يعمل بشكل أساسي من خلال مجموعة من الخوارزميات التي تتيح للأنظمة معالجة كميات ضخمة من البيانات. من أهم تقنيات الذكاء الاصطناعي المنتشرة في العديد من التطبيقات مجال “تعلم الالة” (Machine Learning)، الذي يعتمد على تدريب النماذج باستخدام بيانات مختلفة لتطوير قدرة النظام على التنبؤ واتخاذ القرارات. وقد تفرع منه “التعلم العميق” (Deep Learning) ، والذي يستخدم الشبكات العصبية الاصطناعية ANN لمحاكاة طريقة تفكير العقل البشري في معالجة المشكلات المعقدة مثل الترجمة الآلية والتعرف على الصور والصوت وغير ذلك. وكما نشهد في عصرنا الحالي تعدد استخدامات الذكاء الاصطناعي في شتى المجالات، وفيما يلي أبرزها:
· الرعاية الصحية: يساعد الذكاء الاصطناعي في التشخيص الطبي المبكر من خلال تحليل الصور الطبية مثل الأشعة السينية والتصوير بالرنين المغناطيسي، كما يسهم في تطوير أدوية جديدة بفضل قدرته على معالجة وتحليل كميات ضخمة من البيانات.
· التجارة الإلكترونية: يعتمد الذكاء الاصطناعي في تحسين تجربة المستخدم، من خلال التوصية بالمنتجات وفقًا لاهتمامات العملاء، وتحليل البيانات لتوقع اتجاهات السوق.
· القطاع المالي: يُستخدم الذكاء الاصطناعي في كشف الاحتيال المالي، وتحليل بيانات السوق، وكذلك في أتمتة العمليات المالية.
· النقل والمواصلات: في صناعة السيارات، يساعد الذكاء الاصطناعي في تطوير السيارات ذاتية القيادة التي تستخدم حساسات وتقنيات معالجة البيانات لتحليل البيئة المحيطة واتخاذ قرارات القيادة بشكل آمن.
· مجال الحج والعمرة والسياحة: يساعد على التأكد من جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.
استطاعت القطاعات التي تعمل في منظومة الحج وخدمة الحجيج الاستفادة من الذكاء الاصطناعي بشكل ملحوظ في تحسين خدمة ضيوف الرحمن في موسم الحج. على سبيل المثال، استخدمت شركة ضيوف البيت بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي في ضبط جودة الطعام المقدم لضيوف الرحمن الشكل (1) ومراقبة درجات الحرارة في المخيمات إضافة إلى متابعة أعداد الحجاج داخل المخيمات.
اضافة الى العديد من التطبيقات الاخرى التي تستخدمها العديد من شركات تقديم الخدمة مثل التعرف على مواقع الحجاج التائهين ومتابعة حركة حافلات نقل الحجاج وضبطها، او اكتشاف مستوى النظافة في سكن الحجاج الشكل (2) إضافة إلى خدمات متعددة في مجال خدمة ضيوف الرحمن.
على الرغم من أن فكرة استخدام الذكاء الاصطناعي تعود إلى الستينات من القرن الماضي، إلا أن الثورة العالمية الفعلية لتطبيقاته على نطاق واسع كانت في العقد الأول من الألفية الجديدة حيث بدأت تقنيات مثل التعلم العميقق DL وانترنت الاشياء IoT في الظهور والانتشار بشكل كبير جدا، ودقة عالية إضافة إلى تكاليف منخفضة. مما سمح بتطورات كبيرة في مجالات التعرف على الصوت والصورة. ونحن نشهد في هذه الفترة، تبوء الذكاء الاصطناعي كأحد العوامل المؤثرة بشكل كبير في البحث العلمي والصناعات المتطورة على مستوى العالم.
الواقع الافتراضي:
أصبح الواقع الافتراضي (VR) والميتافيرس أحد الاتجاهات التكنولوجية الحديثة التي تعتمد عليها شركات كبرى مثل ميتا، أبل، مايكروسوفت و جوجل، بل وتستثمر فيها بشكل كبير جدًا. يقدم الواقع الافتراضي تجربة تفاعلية متميزة تفيد بشكل متميز في مجالات متعددة مثل الطب، التعليم، والسياحة. لا يقتصر الواقع الافتراضي فقط على تحسين التجربة التفاعلية، بل يعزز من قدرة هذه الشركات والمنظمات على فهم سلوكيات المستخدمين، وتخصيص التجارب الافتراضية وفقًا لذلك.
الميتافيرس:
تمثل عوالم الميتافيرس بيئة افتراضية موسعة تحتوي على عوالم رقمية تمكن المستخدمين من التفاعل معها بشكل جذاب ودؤوب .
يقدم الذكاء الاصطناعي العديد من الفوائد التي تساهم في تحسين حياة الأفراد والمجتمعات، والتي يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
1. المحافظة على معايير عالية من الجودة: وذلك بتدريب الأنظمة الذكية على اكتشاف كل ما هو مخالف لمعايير الجودة.
2. الابتكار: تمكين الشركات من تطوير منتجات وخدمات جديدة باستخدام تقنيات لم تكن موجودة في الماضي.
3. الاستجابة السريعة: اتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة بناءً على البيانات، إذ أن المعلومة تكون متوفرة بشكل دقيق وسريع.
4. توفير التكاليف: وذلك بتقليل الاعتماد على العنصر البشري، وتوفير الأنظمة الذكية الدقيقة.
الذكاء الاصطناعي بات أحد أبرز الابتكارات التكنولوجية التي أعادت تشكيل العديد من الصناعات وأحدثت نقلة نوعية في طريقة حياتنا. ومع هذه التقنية الواعدة، نتوقع أن تستمر مجالات مثل الواقع الافتراضي، الميتافيرس، والتعلم الآلي في إحداث تحولات غير مسبوقة في المستقبل، مما يعزز من قدرتنا على التفاعل مع العالم الرقمي بشكل أكثر تقدمًا وكفاءة.