مجلة اتجاهات الأثر الاجتماعي - العدد 11
استخدام البيانات في تطوير التعليم
مقدِّمة:
إننا لا نملك حلولاً واضحة للعديد من المشاكل التي تواجهها المدارس. وقد يبدو أنَّ التّصرف بسرعة بشأن مسألةٍ أو مشكلةٍ ما فعالٌ في بعض الأحيان، ولكن إذا لم يكن هناك بيانات فغالباً ما سيكون هذا التّصرف غير مجدٍ. على سبيل المثال، قد تستثمر المدرسة في مواد المناهج الجديدة باهظة الثمن لمحاولة تحسين تحصيل الطلاب في مادةٍ معينة. ولكن إذا كان سبب أو أسباب انخفاض تحصيل الطلاب يكمنُ في مكانٍ آخر (مثل نقص الدعم الموجّه لطلابٍ معينين)، فستظل المشكلة بدون حل أو حتى قد تتفاقم. وتُكلف هذه الأنواع من الإجراءات الكثير من الوقت والمال دون أن تؤدي إلى تحسين أداءِ الطلاب. لذلك، من المهم استخدام البيانات لتحديد أسباب المشكلة قبل اتخاذ إجراءاتِ التّحسين.
إنَّ الاستعانة بالبيانات في اتخاذ القرارات (القرارات القائمة على البيانات) يمكن أن يساهم في زيادة تعلم الطلاب وزيادة إنجازهم.[1] ولكي نحقق الفوائد الكاملة التي تنطوي عليها عمليّة استخدام البيانات في مجال التّعليم، هناك حاجةٌ مُلحّة إلى المزيد من التّبصر فيما يتعلق بأفضل الطرق لاستخدام البيانات من أجل تحسين جودة المدارس. وستركز هذه الورقة البحثيّة على نتائج البحوث التي أُجريت في هذا المجال وستقترح الاتجاهات المستقبليّة المحتملة لإجراء المزيد من البحوث. وسيتم إثراء المناقشة بالاعتماد على مجموعةٍ من المؤلفات ذات الصلة، بما في ذلك خمس دراساتٍ حديثة في هذا المجال[2].
يمكن النّظر إلى تحسين المدارس على أنه عمليّةٌ تكراريّة يؤدي فيها استخدام البيانات دوراً مهماً (انظر الشكل 1). وبما أنَّ تحسين المدارس يجب أن يبدأ بأهدافٍ محددةٍ بوضوح وقابلةٍ للقياس، نجد أنَّ العديد من نماذج استخدام البيانات تؤكد على أهميّة تحديد الأهداف.[3] ونظراً إلى الدور الحاسم الذي يؤديه تحديد الأهداف، يجب على جميع الخطوات الأخرى المُتبعة في عمليّة تحسين المدرسة أن تأخذ هذه الأهداف بعين الاعتبار. وبالتالي، يتم تحديد الهدف في أعلى النّموذج في الشكل 1. ويجب أيضاً أن يكون جمع البيانات مرتبطاً بالأهداف؛ ويجب أن يدور بناء المعنى حول الأهداف؛ وينبغي توجيه الإجراءات نحو هذه الأهداف؛ وينبغي أن يركز التّقييم على ما إذا كانت الأهداف قد تحققت أم لا.
يمكن أن تكون البيانات التي يتم جمعها لتحقيق هذه الأهداف مستمدةٌ من مصادر مختلفة:
- فقد يتم جمع البيانات بشكلٍ منهجي (تسمى أحياناً البيانات الرسميّة)، مثل نتائج التّقويمات والاستطلاعات والملاحظات المنهجيّة الصفيّة. وفي معظم النّماذج الحالية لاستخدام البيانات، ينصب التّركيز على البيانات التي تم جمعها بطريقةٍ رسميّةٍ ومنهجيّة. [4]
- يمكن أيضاً جمع البيانات بطريقةٍ أقل رسميّة، مثلاً من خلال الملاحظات والمناقشات والتّغذية الرّاجعة غير الرسميّة في الصفوف (تسمى أحياناً البيانات غير الرسميّة). يمكن جمع هذه البيانات كجزءٍ من التّقويم التّكويني ضمن نهج "التّقويم من أجل التعلّم Assessment-for-learning approach"[5]
- يتضمن المصدر الثالث للبيانات التي يمكن للمدارس استخدامه الأدلة البحثيّة التعليميّة Educational research evidence.[6]
بالإضافة إلى ذلك، تشير التّطورات الأخيرة في مجال "البيانات الضخمة"[7] إلى أن هذه البيانات قد تكون أيضاً مصدراً مثمراً للبيانات يمكن استخدامه للمساعدة في إثراء عمليّة صنع القرار في مجال التّعليم.[8]
وبمجرد جمع البيانات من مصادر مختلفة، يجب أن تبدأ عملية التحليل والبصائر. ومن بعض الأسئلة الرئيسيّة هنا:
- كيف يمكن تحليل البيانات المُجمّعة وتفسيرها؟
- وماذا تعني البيانات بالنسبة للأهداف؟
كما هو موضحٌ في هذا النموذج (الشكل 1)، يمكن أن تؤدي عملية التحليل والبصائر هذه إلى تنفيذ إجراءات التّحسين الملموسة، والتي يجب بعد ذلك تقييم نتائجها بالاستناد إلى البيانات، وذلك لتحديد ما إذا تم تحقيق الأهداف المحددة مسبقاً. ويتم عرض هذه العملية التكراريّة بالكامل في الشكل 1. والأمرُ المهم هنا هو الطريقة التي يتم بها تطبيق المكونات المختلفة للنّموذج.

