مبادرة الابتكار الاجتماعي
الاستثمار الاجتماعي في العالم العربي 2020

مجلة اتجاهات الأثر الاجتماعي - العدد 14

الاستثمار الاجتماعي في العالم العربي 2020

   عبير العبيد

حول الدراسة:

تشكل هذه الدراسة النسخة العربية من الدراسة العالمية حول الاستثمار الاجتماعي، حيث تم مواءمتها بشكل يتناسب مع السياق العربي، ونستعرض من خلال هذه الدراسة واقع الاستثمار الاجتماعي في المنطقة العربية ومقارنته بالواقع العالمي للاستثمار الاجتماعي الواردة في تقرير GIIN لعام 2019.

وتناقش هذه الدراسة واقع الاستثمار الاجتماعي في المنطقة العربية: الإمكانات والتحديات، من خلال تسليط الضوء على تجربة الاستثمار الاجتماعي، تسارع نمو سوق الاستثمار الاجتماعي، المواهب البشرية في الاستثمار الاجتماعي، بالإضافة إلى ربحية الاستثمار الاجتماعي.

وتهدف هذه الوثيقة إلى:

  • التعرف على تجربة الاستثمار في المنطقة العربية-أفضل الممارسات والتحديات.

  • إجراء مقارنات بين المنطقة العربية والعالم، وتحديد الفجوات الموجودة لتصميم حلول الاستثمار الاجتماعي التي قد تساعد صانعي القرار.

  • تصميم برامج تدريبية للتوعية بأهمية الاستثمار الاجتماعي.

المنهجية المتبعة في الدراسة

 1  المعاينة

صُممت الدراسة بالتعاون مع شبكة استثمار الأثر العالمية فقد تم تحديد مؤشراتها وفقاً للمؤشرات العالمية للاستثمار الاجتماعي التي اعتمدتْها في تقريرها العالمي لعام 2019 بشكلٍ يتناسب مع المنطقة العربية، وتتضمن الاستبانة 10 أسئلة حول الاستثمار الاجتماعي.

استهدفت الدراسة 100 مؤسسة عربية ذات خبرة في الاستثمارات موزعة ما بين القطاع الحكومي، الخاص، والغير ربحي في 8 دول عربية.

 2  جمع البيانات

تمت عملية جمع البيانات إلكترونياً في الفترة ما بين 21 أغسطس وحتى 21 أكتوبر باستخدام تطبيق Data Cone وذلك نظراً للظروف المرتبطة بجائحة كوفيد-19 لضمان السلامة وعدم الإصابة به.

وتم توجيه 103 مجيب لاستكمال المسح وفقاً لخبرتهم وبيئة الاستثمار لديهم، وإن جميع المعلومات الواردة في هذا التقرير تستند إلى نتائج هذا المسح ومقارنتها مع نتائج المسح العالمي للاستثمار الاجتماعي الذي أجرته GIIN عام 2019.

أجرى فريق البيانات والتحليل في سبر عملية تدقيق البيانات وتنظيفها والتحقق من الإجابات ثم تحليل البيانات بعد استبعاد حالة واحدة لأنها تتضمن قيماً متطرفة لضمان دقة النتائج التالية:

تجربة الاستثمار الاجتماعي في المنطقة العربية

حقق سوق الاستثمار الاجتماعي في الدول المتقدمة استقراراً من حيث اعتماد أفضل المنهجيات والأدوات بالإضافة إلى سن القوانين والتشريعات بحيث يجذب اهتمام المستثمرين المؤسسيين ومديري الأصول والشركات متعددة الجنسيات لاعتماده بما يحقق الفائدة للمجتمعات المضيفة. وأما في المنطقة العربية فمازال الاستثمار الاجتماعي مفهوم جديد، وسوق متنامٍ يحتاج إلى تضافر الجهود بين المؤسسات على اختلاف قطاعاتها: الحكومي والخاص والغير ربحي للنهوض بهذا السوق.

وفيما يلي نستعرض تجربة الاستثمار الاجتماعي في المنطقة العربية:

 1  وجود قسم المسؤولية الاجتماعية في المؤسسات

يُعرف قسم المسؤولية الاجتماعية بأنه: القسم الذي يُعنى باقتراح مبادرات تشجع إدارة المؤسسة على استثمار أرباحها بطريقة مسؤولة بغية تحسين الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع الذي تنتمي إليه بالإضافة إلى السعي لتطبيق برامج مستدامة تساعد المؤسسات على خلق بيئة عمل فاعلة وقادرة على التعامل مع التطورات المتسارعة.

فتبين من خلال هذا المسح أنّه حوالي نصف المؤسسات المستهدفة ليس لديها قسم مسؤولية اجتماعية، و22٪ من المجيبين لا يعلمون فيما إذا كان لدى مؤسستهم قسم مسؤولية اجتماعية أم لا.

 2  تنفيذ مشاريع الاستثمار الاجتماعي

يبلغ إجمالي السياسات التي تدعم مشاريع الاستثمار الاجتماعي 590 سياسة في 45 بلدٍ حول العالم، وذلك بحسب التقرير السنوي لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD لعام 2019.

 وأهم هذه السياسات:

  • سياسات تتعلق بالتوظيف وبناء القدرات.
  • وضع القواعد وإنفاذها، والتي تساعد على خلق حوافز الاستثمار.
  • تنظيم المنح والموارد المالية.
  • توفير وتبادل المعلومات ليس فقط بين المؤسسات وإنما بين الحكومات.

وعند سؤال الأفراد المستهدفين فيما إذا تنفذ مؤسساتهم مشاريع استثمار اجتماعي، تبين أنه:

فقط 22٪ من المؤسسات لديها خبرة في الاستثمار الاجتماعي أي لديها ما يفوق خمسة مشاريع استثمار اجتماعي، ومن جهة أخرى 45٪ من المؤسسات في المنطقة العربية لم تنفذ أي مشاريع استثمار اجتماعي.

نمو سوق الاستثمار الاجتماعي

يشارك المجيبون وجهات نظرهم حول نمو سوق الاستثمار الاجتماعي في المنطقة العربية وتطوره والتحديات التي تواجهه.

 1  توجهات الاستثمار الاجتماعي المرشحة للنمو

إن من أبرز توجهات الاستثمار الاجتماعي المرشحة للنمو في المنطقة العربية بحسب المجيبين هي:

  • 51٪ يرى وجود فرص استثمار اجتماعي جديدة أبرز العوامل التي تدعم توجهات الاستثمار الاجتماعي، وذلك لأن المنطقة العربية تتمتع بتوفر موارد التمويل والمجتمعات مثقلة بالتحديات التي يسعى استثمار الأثر إلى تقليصها.

  • 48٪ من المجيبين اعتبروا أنّ توفر المواهب المتخصصة من أهم العوامل التي تؤدي إلى نمو سوق الاستثمار الاجتماعي.

  • توفر البيانات حول فرص الاستثمار الاجتماعي.

  • تطور طرق وممارسات قياس وإدارة الأثر.

وعند المقارنة ما بين المنطقة العربية والعالم نجد أن سوق الاستثمار الاجتماعي في تطور متسارع في المنطقة العربية بمعدل أكبر منه في العالم لأنه سوق متنامٍ، بينما منحنى تطور سوق الاستثمار العالمي وصل لمرحلة الاستقرار بعد أن قطع شوطاً متقدماً في المنهجيات والأدوات بالإضافة إلى سن القوانين والتشريعات التي تدعم هذا السوق.

والشكل التالي يوضح هذه المقارنة من جوانب عديدة:

 2  التحديات التي تواجه الاستثمار الاجتماعي في المنطقة العربية

تفتقر المنطقة العربية لوجود حاضنة تدعم ممارسات الاستثمار الاجتماعي وتشجع عليها، بسبب كثرة الصراعات السياسية وقلة الأمن وهشاشة الاقتصادات الأمر الذي يجعل من الصعوبة بمكان تطبيق سياسات الاستثمار الاجتماعي.

ولعل أبرز ما يعوق تنفيذ مشاريع استثمار اجتماعي بحسب المجيبين هو:

ندرة أو انعدام التشريعات والسياسات الحكومية التي تدعم وتشجع على الاستثمار الاجتماعي، ووجود رأس مال يكفي لتحقيق العائد المطلوب على المجتمعات المضيفة بهامش مخاطرة مقبول، والوعي حول الخيارات المتاحة في سوق الاستثمار الاجتماعي بحيث يمكن تجزئته أو تخصيص قطاعات بعينها يمكن الاستثمار الاجتماعي فيها.

وفيما يلي في الشكل 5 نلاحظ درجة كل تحدٍّ من التحديات السابقة ما بين تحدٍّ كبير وليس تحدياً بالإضافة إلى وجود شريحة لا يستهان بها ليس لديها المعرفة والوعي الكافي حول هذا الاستثمار الاجتماعي واكتفت بالإجابة " لا أعلم":

المواهب البشرية في الاستثمار الاجتماعي

أشار المجيبون إلى أنّ المستثمرين في الاستثمار الاجتماعي يواجهون جملة من التحديات حول استقطاب المواهب وكيفية الحفاظ عليها بالإضافة إلى توفر المواهب والخبرات والمحفزات التي تعزز الإنتاجية والابتكار.

 1  تحديات استقطاب المواهب والحفاظ عليها

أشار المجيبون إلى عدة أسباب مختلفة للتحديات التي يواجهونها في استقطاب المواهب والاحتفاظ بها كما في الشكل 6 حيث:

  • ذكر 53% من المجيبين أن الموارد المحدودة للاستثمار في تطوير المواهب البشرية هي أبرز التحديات.

  • يليه الشعور أن الاستثمار الاجتماعي ليس استثماراً جاداً بنسبة 42%.

  • والافتقار إلى التنافسية في التعويضات يمثل تحديًا كبيرًا بالنسبة لـ 37%.

  • وفرص النمو المحدودة التي تحتل نسبة 35%.

  • والجدير بالذكر أن 14% يشعرون أنهم غير أكفاء للعمل في الاستثمار الاجتماعي.

عند إجراء مقارنة ما بين المنطقة العربية والعالم حول التحديات التي يواجهها المستثمرون في استقطاب المواهب والحفاظ عليها نجد أن (انظر الشكل 7):

  • الموارد المحدودة للاستثمار في تطوير المواهب البشرية تتصدر قائمة التحديات في المنطقة العربية بنسبة 53% بينما تتصدر التنافسية في التعويضات قائمة التحديات العالمية 40%.
  • يأتي في المرتبة الثانية الشعور أن الاستثمار الاجتماعي ليس استثماراً جاداً في المنطقة العربية، فرص محدودة للنمو الوظيفي على مستوى العالم.

أهم المحفّزات الشخصية للعمل في الاستثمار الاجتماعي

أكثر من نصف المجيبين أشاروا إلى أنّ توافق المسار المهني مع القيم الشخصية هو أبرز المحفزات الشخصية للعمل في الاستثمار الاجتماعي، و47% من المجيبين يرون أن العمل في مؤسسة ذات رسالة وأهداف تسعى لتحقيق الأثر هي من أبرز المحفزات، بينما فقط 7% من المجيبين ذكروا أنّ التعويضات والمنافع المالية من أهم المحفزات للعمل في الاستثمار الاجتماعي.

ربحية الاستثمار الاجتماعي

بالإضافة إلى السعي وراء الأثر الإيجابي في المجتمع، يسعى المستثمرون إلى تحقيق عوائد مالية تمكّنهم من الحفاظ على رأس المال بالإضافة إلى عوائد تنافسية ومعدلة حسب المخاطر وسعر السوق.

فقط 24٪ من المجيبين قيّموا العائد المالي من الاستثمار الاجتماعي في المنطقة العربية بأنه ضمن معدلات السوق (لا يوجد ربح ولا خسارة)، بينما يرى 35٪ منهم أنه دون معدلات السوق وبالكاد يحافظ على رأس المال أي أن احتمال الخسارة أكبر بكثير من احتمال الربح.

عند المقارنة ما بين آراء المستثمرين في المنطقة العربية والآخرين حول العالم نرى الفجوة بين رواج وازدهار سوق الاستثمار الاجتماعي العالمي من جهة وبدائية سوق الاستثمار الاجتماعي في المنطقة العربية.

الطرق المتبعة لتطوير مشاريع الاستثمار الاجتماعي

يمثل قياس الأثر الاجتماعي أبرز الطرق المتبعة لتطوير مشاريع الاستثمار الاجتماعي في المنطقة العربية بنسبة 49٪، يليه العائد الاجتماعي على الاستثمار بنسبة 33٪، وأما المتابعة والتقييم فتأتي في المرتبة الأخيرة.

توصيات الدراسة:

  1. تشجيع الحكومات للاستثمار الاجتماعي من خلال سن القوانين والتشريعات المساعدة، بالإضافة إلى توفير رأس مال المخاطرة لتمكين القطاع الخاص من تقديم منتجات وخدمات عالية الجودة وأقل تكلفة تكون متاحة للسكان الأشد فقراً.

  2. التأكد من أن التمويل يذهب حيث تشتد الحاجة إليه وفق معايير لتحقيق التنمية المستدامة بحيث تلبي الاستثمارات احتياجات السكان المعرّضين للخطر أو أولئك الذين يعيشون في المناطق أو البلدان النامية أو المحرومة من الخدمات.

  3. التركيز على إشراك المستثمرين المحليين لبناء أسواق تمويل مستدامة لاستراتيجية الاستثمار الاجتماعي، بينما تلعب هيئات دولية دورًا مهمًا في تسهيل تطوير أسواق استقصاء الأثر الاستراتيجي في البلدان النامية بحيث تكون مهمتهم تسهيل تطوير أسواق مالية محلية نشطة ودعم إنشاء وسطاء لإشراك المستثمرين المحليين.

تواصل معنا

نرحب بكافة استفساراتكم وتساؤلاتكم...