مبادرة الابتكار الاجتماعي
تغيّر المناخ

مجلة اتجاهات الأثر الاجتماعي - العدد 14

تغيّر المناخ

أظهره الحدثان الأخيران أن الاستثمار المستدام فريسة سهلة للانتقاد، ففي الأسبوع الماضي، أقال مجلس إدارة شركة دانون الفرنسية لصناعة الطعام رئيس الشركة، إيمانويل فابر، الذي دافع لفترة طويلة عن فوائد رأسمالية أصحاب المصلحة والاستدامة، فقد كان أصحاب المصلحة غير راضين عن سعر سهم الشركة المتدهور.

وفي اليوم التالي، نشرت USA Today مقالةً بقلم طارق فانسي (الرئيس السابق للاستدامة في شركة BlackRock) والتي تعد أكبر مدير للأصول في العالم، يقول فيها: "إن الشركة تضع تغير المناخ في قلب استراتيجيتها الاستثمارية"، وقال عن الاستثمار الذي يأخذ في الاعتبار عوامل ESG (البيئية والاجتماعية والحوكمة): "بأنها تختلف بشيء يسير عن الضجيج التسويقي والدعاية للتأثير على الرأي العام والوعود المخادعة"، كما أنه أشار إلى صناديق ESG التي تستثمر في أكبر الشركات تسبباً للتلوث مثل شركات النفط. (أعربت شركة BlackRock عن اعتراضها على هذه الادعاءات).

فإحدى الحجج التي تدافع عن امتلاك أسهم في الشركات المتسببة في التلوث هي أنها الطريقة الوحيدة للتعامل مع هذه الشركات وإحداث تغيير فيها، ومن المنطقي الاعتقاد أن سحب الاستثمارات منها سيؤدي فقط إلى زيادة التكاليف الرأسمالية للشركات المتسببة في التلوث، وتقليل احتمالية الإنفاق على مشاريع خفض الكربون، وهذا هو التفكير الذي تتبناه مبادرة Climate Action 100+ (ca100+)، وهي مجموعة عالمية لمشاركة المستثمرين، والتي تأسست عام 2017، وتضم الآن 575 عضواً، يمتلكون معاً ما تبلغ قيمته أكثر من 50 تريليون دولار من الأصول، وهم يشملون مالكي الأصول، مثل صندوق استثمار معاشات التقاعد الحكومي الياباني، فضلاً عن مديري الأصول.

وحتى هذا الوقت، طلبت مجموعة +ca100 من الشركات في الغالب القيام بثلاثة أشياء، وهي: وضع أهداف لإزالة الكربون، والكشف عن المخاطر التي تهدد المناخ، وتحسين الحوكمة فيما يخص هذه المخاطر، وبدايةً ركز مستثمرو +ca100 جهودهم على الشركات المئة المدرجة في البورصة، والتي كانت أكبر بواعث للانبعاثات (من هنا جاء العدد 100) معظمهم من شركات النفط العملاقة أو المرافق أو الصناعات. وأضافت المبادرة منذ ذلك الحين حوالي 60 شركة أخرى (من هنا جاءت علامة "+"). وقد أعلنت المجموعة هذا الأسبوع عن مجموعة من المعايير، مثل: نفقات رأس المال الصديقة للبيئة، والتي ستستخدمها للحكم على التقدم الذي تحرزه الشركات.

وحققت مبادرة +ca100 بعضاً من النجاحات، ففي فبراير مثلاً أعلنت شركة Shell، وهي شركة نفطية إنجليزية هولندية، عن خفضها للانبعاثات الناجمة عن عملياتها وجميع منتجاتها حتى الصفر بحلول عام 2050، وقد نُسب الكثير من الفضل في ذلك إلى مجموعة +ca100، كما فعلت مع تعهدات مماثلة قدمتها شركتا BP وTotal النفطيتان.

فمن الصعب فصل تأثير +ca100 عن التغييرات التي كانت ستحدث بكل الأحوال، خاصةً وأن تعهدات الشركات الصديقة للبيئة في تسارع وتزايد، ومنذ عام 2018، زاد عدد الشركات التي انضمت لتحديد أهداف الانبعاثات من 216 شركة إلى أن وصل اليوم إلى أكثر من 1250 شركة وذلك وفقاً لمبادرة الأهداف العلمية Science-Based Targets Initiative (sbti)، وهذه المبادرة هي اتحاد من المنظمات غير الحكومية التي تضمن أن التزامات الشركات الصديقة للبيئة صارمة. وفي الوقت نفسه، التزمت الشركات بتقديم البيانات على غرار توصيات فريق العمل المعني بالكشوفات المالية المتعلقة بالمناخ Task Force on Climate-related Financial Disclosures (tcfd)، وهو معيار للإبلاغ عن مخاطر المناخ تفضله كلٌّ من الهيئات التنظيمية والمستثمرين، وقد ازداد من 580 إلى 1884.

ولقياس التأثير الفعلي لـ +ca100، أنشأت مجلة The Economist محفظة تضم حوالي 100 شركة من أكبر الشركات التي تنتج عنها انبعاثات، ولكن لا تتعاقد مجموعة المستثمرين معها، فتتطابق المحفظة تقريباً مع شركات +ca100 من حيث القطاعات والمناطق الممثلة، وإذا حكمنا من خلال معياري الكشف عن مخاطر المناخ وتحديد الأهداف فإن تأثير +ca100 لا يبدو ذا أهمية. فقد انضم حوالي 30٪ من أكثر من شركاتca100+  إلى sbti، مقارنة بحوالي 25٪ من محفظة المجلة. واشتركت حوالي 40٪ من شركات + ca100في tcfd، مقارنة بحوالي 30٪ من المجموعة الضابطة.

وفي كلتا المجموعتين، تميل الشركات التي تضع هدفاً صديقاً للبيئة إلى أن تكون شركاتٍ نسبةُ ملوثاتها أقل. ومن بين شركات +ca100، تمثل تلك التي وضعت أهدافاً حوالي ثلث القيمة السوقية، ولكن فقط خمس البصمة الكربونية. وعلى النقيض من ذلك، فإن ما يقرب من نصف شركات +ca100 الخاصة بالسلع الاستهلاكية مثل Unilever وProcter & Gamble، قد وضعت أهدافاً.

ويقول المدافعون عن +ca100 إن فوائدها لن تظهر إلا بعد فترة من الزمن، إذ ترى Stephanie Pfeifer أن المجموعة قد قدمت مثالاً يحتذى به في السوق بأكمله، فقد شهدت شركات +ca100 وبعض الشركات التي لا تركز عليها مجموعة +ca100 ضغوطاً من قِبل المجموعة وبدأت باتخاذ الإجراءات تبعاً لذلك. وعلى الرغم من هذا، لا يبدو أن الضغط الذي يمارسه المستثمرون بقيمة 50 تريليون دولار يؤدي للكثير من التغيير.

تواصل معنا

نرحب بكافة استفساراتكم وتساؤلاتكم...