مبادرة الابتكار الاجتماعي
فرص عمل الشابّات  في بريطانيا خلال الجائحة

مجلة اتجاهات الابتكار الاجتماعي - العدد 7

فرص عمل الشابّات في بريطانيا خلال الجائحة

اسأل إحدى الأمهات المرهَقات عمّا إذا كانت بريطانيا قد عانت من مشكلة “she-cession” الناجمة عن الوباء -وهي بطالة النساء التي نشأت عقب جائحة كوفيد-19 وقد تجيب بأنها بالكاد كانت تجلس مكتوفة الأيدي دون عملِ أي شيء. فعندما أُغلقت المدارس لأول مرة، حصلت الأمهات على فرصةٍ رائعة لرعاية أطفالهن من دون دفع أجر، كما قلَّت ساعات العمل المتواصلة والطويلة التي كانوا يؤدون أعمالهم فيها. واطرح نفس السؤال على خبيرٍ اقتصادي، وسوف يخبرك أنّ النساء البريطانيات قد زاد نصيبهن في التوظيف الرسمي أيضاً. وعلى الرغم من أنّ الوباء أدّى إلى تضرر معدلات التوظيف لمعظم المجموعات (انظر الرسم البياني) إلا أنّ الرجال تضرروا أكثر.

ومن غير المألوف أنّ إحدى الدراسات التي أُجريت على 38 دولة وجدت أنّ حوالي الثلثين شهدوا زيادةَ تفوّقِ الرجال في التوظيف على النساء بين عام 2019م والربع الثاني من عام 2020م، ولكن في بريطانيا كان العكس؛ حيث تقدمت النساء على الرجال في التوظيف واحتلت بريطانيا المرتبة الثانية في ذلك بعد لوكسمبورغ، والأمر الأشد وضوحاً هو الاختلاف بين مسارات الشباب والشابات. وفي يونيو، كان معدل التوظيف للرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و34 عاماً أقل بـ 2.4 نقطة مئوية من يناير 2020م، وبالنسبة لنظائرهم من النساء كان المعدل أعلى بنسبة 0.7 نقطة مئوية.

ومن المحتمل أن يكون هناك مخطَّطٌ سخي للتسريحٍ المؤقت قد ساهم في ذلك منذ البداية، حيث كانت النساء تشغل حتى شهر مايو عدداً أكبر من الوظائف المتضرِّرة مقارنةً بالرجال. ولكن في الآونة الأخيرة، تعدَّلت الموازين، وثمة عاملٌ آخر وهو أنه قبل الوباء كان الرجال أكثر احتمالية للعمل لحسابهم الخاص بمقدار الضعف مقارنةً بالنساء، ولم يتم تغطية العاملين لحسابهم الخاص بنظام التسريح، مما وضعهم في موقفٍ ضعيف عندما ضرب فيروس كورونا.

لماذا اختلفت تجارب الشباب بين الرجال والنساء كثيراً؟ تقول هانا سلوتر من مؤسسة “Resolution” الفكريّة: "إنه قبل الوباء، كان الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و34 عاماً من المرجح أن يعملوا لحسابهم الخاص تماماً مثل الرجال في الفئات العمرية الأخرى، إلا أنّ القطاعات التي عملوا فيها -مثل البناء والصناعات التحويلية- تضررت أكثر عندما بدأت عمليات الإغلاق". وبالنسبة للسكان بشكلٍ عام، كان هناك القليل من الارتباط بين الانقسام بين العاملين الذكور والإناث في قطاعٍ معين وما إذا كان قد تضرر بشدة، ولكن كان هذا الارتباط أقوى بالنسبة للعمال الأصغر سناً.

وربما يكون اللغز الأكبر هو سبب أنّ التوظيف بين الشابات كان ناجحاً نسبياً، وتقول سلوتر: "إنّ أحد المفاتيح لحل هذا اللغز هو الانخفاض الكبير في عدد الأشخاص الذين يبتعدون عن سوق العمل من أجل الاهتمام بمنزلهم أو أسرهم". وقد يشير ذلك إلى جانبٍ مشرقٍ للوباء ألا وهو ظهور العمل عن بُعد الذي يجعل من السهل التوفيق بين العمل والأسرة، وأما الاحتمال الأكثر قتامة فهو أنه تم إجبار بعض النساء للقيام بالأعمال المأجورة لأن أزواجهنَّ لم يعد لديهم مصدر دخل، على غرار حدث خلال فترة الركود السابقة بين عامي 2008-2009م.

وفي 30 من سبتمبر سيتم أخيراً إغلاق مخطط التسريح المؤقت، وتشير دراسة جديدة أجراها جوناثان كريب وآدم سالزبري من معهد الدراسات المالية (Institute for Fiscal Studies) الفكري إلى أنّ النساء قد يكنَّ أكثر عرضةً لفقدان الوظائف اللاحق، وبمجرد استبعاد القطاعات التي من المرجح أن تتعافى من عمليات الإغلاق المرتبطة بالوباء -مثل السفر الجوي والسياحة- نجد أنه شكلت النساء 55% من أولئك الذين تم تسريحهم في يونيو. ويستشهد الباحثون أيضاً بأدلة تفيد بأنه عندما نقيم تجربة عمل النساء العاطلات عن العمل أو اللواتي تم تسريحهنَّ مؤقَّتاً ونمط الوظائف الشاغرة في الحياة الاقتصادية، سنجد أنّ هؤلاء النساء يواجهن منافسةً شديدة على الوظائف، وربما لم يتسبَّب الوباء في بطالة النساء البريطانيات أصلاً، ولكن بالنسبة للنساء لن يكون سوق العمل مرحَّباً به ترحيباً حاراً بعد الوباء.

تواصل معنا

نرحب بكافة استفساراتكم وتساؤلاتكم...