الابتكار الاجتماعي
لبناء إطار متابعة وتقييم ومساءلة وتعلم في المؤسسة

مجلة اتجاهات الأثر الاجتماعي - العدد 23

لبناء إطار متابعة وتقييم ومساءلة وتعلم في المؤسسة

وضع كوسك ورست (Kusek & C. Rist, 2004) في كتابهما "10 خطوات لبناء إطار متابعة وتقييم مرتكز على النتائج" (Ten Steps to a Results-Based Monitoring and Evaluation System) هذه الخطوات، وهي بمنزلة حجر الأساس لأي مؤسسة يمكنها اعتمادها في البدء بعملية المتابعة والتقييم والمساءلة والتعلم، واعتمادها اعتماداً دائماً وممنهجاً.

نقدم فيما يلي قراءة مختصرة للخطوات العشر، لبناء إطار متابعة وتقييم ومساءلة وتعلم، تساعد المؤسسات التي لا تملك هذا الإطار على رسم مسار المتابعة والتقييم الخاص بمشروعاتها، وتحديد آليات المساءلة والتعلم الأكثر ملاءمة لسياق المؤسسة.

الخطوة الأولى: تقييم جاهزية المؤسسة

وهي الخطوة الأولى التي تخطوها المؤسسة لبناء إطار متابعة وتقييم، وتعد خطوة رئيسة، لأنها تشكل إطاراً تحليلياً لتقييم القدرة التنظيمية لها، والاستعداد لمتابعة أهدافها وتقييمها، وتطوير إطار عمل قائم على الأداء. ويجري هذا التقييم في ثلاثة أجزاء رئيسة:

 

وبعد هذا التقييم يجري الانتقال إلى تحديد النتائج المستمدة من أهداف المؤسسة، لمتابعة مشروعاتها وبرامجها وتقييمها وفقاً لها.

الخطوة الثانية: وضع النتائج المرجوة من المتابعة والتقييم وتحديد آليات المساءلة والتعلم

تتضمن استراتيجية كل المؤسسات مجموعة من الأهداف، تسعى لتحقيقها في أثناء عملها، مع عدم امتلاكها لإطار متابعة وتقييم ومساءلة وتعلم، لذا تقوم هذه الخطوة على ربط مجموعة من النتائج بأهداف المؤسسة، واختبار تلك النتائج ومتابعتها، وتقييمها بعملية تشاركية تشاورية مع أصحاب المصلحة الرئيسيين سواء من داخل المؤسسة أو خارجها.

بالإضافة إلى وضع آلية للمساءلة تكون واضحة للمعنيين بالمشروع والبرنامج، بدءاً من العاملين في المشروع والبرنامج مروراً بالإدارة ووصولاً للجهات المانحة والشركاء.

 الخطوة الثالثة: تحديد المؤشرات المفتاحية لمتابعة النتائج

تجيب هذه الخطوة عن التساؤل التالي: كيف تعرف المؤسسة أنها حققت النتائج المرجوة؟

وتكون الإجابة بتحديد مؤشرات مفتاحية لمتابعة النتائج، وقد تكون هذه المؤشرات كمية أو نوعية، توفر وسيلة موثوقة لقياس الإنجاز، وتعكس التغيرات الحاصلة والمرتبطة بالتدخل، للمساعدة في تقييم أداء المؤسسة مقابل النتيجة المرغوبة.

ويجب أن تحدد المؤسسة مؤشرات ليس للنتائج فحسب، وإنما لمتابعة التقدم فيما يتعلق بالمدخلات، والأنشطة، والمخرجات، والنتائج والأهداف، والحصول على تغذية راجعة عن المجالات التي تتطلب التحسين.

الخطوة الرابعة: تحديد وضع المؤسسة وفقاً لتلك المؤشرات

بعد تحديد المؤشرات التي ستمكن المؤسسة من قياس أدائها، ننتقل للخطوة الرابعة لإنشاء البيانات الأساسية، التي تحدد وضع المؤسسة الحالي بالنسبة للنتائج المرجوة، وذلك وفقاً للمؤشرات المحددة سابقاً، وستكون هذه البيانات بمنزلة خط الأساس الذي يشكل القياس الأول للمؤشرات.

ولأنه لا يمكن توقع الأداء في المستقبل، سيجري اعتماد بيانات خط الأساس والانطلاق منها، لتتبع التغير في قيم المؤشرات ومن ثم قياس الأداء.

الخطوة الخامسة: التخطيط للتحسين والوصول للنتائج المرجوة

إن تحديد الهدف هو الخطوة الأخيرة في بناء إطار الأداء، لذا فإن التخطيط للتحسين والوصول للنتائج المرجوة يتطلب مراعاة العوامل التالية:

 الاعتماد على بيانات خط الأساس، بأن يكون هناك فهم واضح لنقطة البداية.

مستويات التمويل والموارد المتوقعة، والمتمثلة بالقدرات الحالية، والميزانيات، والموظفين، وموارد التمويل، والمرافق، وغيرها. ويمكن أن تكون مصادر التمويل داخلية، فتمول المؤسسة عملية التخطيط لتحقيق الأهداف، أو قد يكون التمويل خارجياً من جهات مانحة أو أطراف أخرى من خارج المؤسسة.

الخطوة السادسة: متابعة تحقق النتائج

بعد اختيار الأهداف، واستكمال الإطار القائم على الأداء، أصبحت المؤسسة جاهزة لاستخدام المعلومات لمتابعة النتائج، للوصول إلى المعلومات الضرورية في عملية اتخاذ القرار، إذ ستوفر البيانات الناتجة دليلاً على الأداء، وتحدد أي تغيرات ستكون مطلوبة لمشروع أو برنامج ما.

وفي هذه الخطوة أصبح من الممكن إدارة المدخلات، والمخرجات، والنتائج، باستخدام مجموعة من الأدوات التنظيمية، منها الميزانيات، وخطط التوظيف، والأنشطة التي يستخدمها القائمون على المشروع أو البرنامج، لذا تحتاج المؤسسة إلى إجراء عملية توافق ما بين إطار المتابعة والتقييم والمساءلة والتعلم مع الخطط السنوية، وخطط العمل الأخرى للمؤسسة، ليصبح إطار المتابعة والتقييم والمساءلة والتعلم أكثر فاعلية.

الخطوة السابعة: تحديد دور التقييم في اتخاذ القرار

ركزت الخطوات السابقة على عملية متابعة النتائج ومدى تحقق الأهداف، وفي هذه الخطوة تحدد المؤسسة دور التقييم ومدى ملاءمته لعملية المتابعة، ليدعم كل منهما الآخر، فيمكن لمعلومات المتابعة أن تولد أسئلة يجاب عنها لاحقاً في التقييم، أو بالعكس يمكن أن تؤدي معلومات التقييم إلى ظهور مجالات جديدة تتطلب المتابعة.

لذا لا بد من التركيز على تطوير قدرات المؤسسة التقييمية في نهج الإدارة القائمة على النتائج، بأن توفر معلومات تقييمية جيدة، تمثل إجابات لمجموعة واسعة من الأسئلة المتعلقة بالأداء وتحقيق النتائج.

الخطوة الثامنة: تحليل النتائج وكتابة التقارير

يجري تحليل نتائج المتابعة والتقييم بوصفها معلومات مرتبطة بأداء المؤسسة، وتوفر هذه المعلومات ملاحظات نقدية مستمرة في أثناء التنفيذ عن التقدم المحرز في أي مشروع أو برنامج.

ويعد تحليل نتائج الأداء وكتابة التقارير الخاصة بالتقييم، خطوة مهمة، لأنها تحدد المعلومات التي تُضمَّن في التقرير، ولمن تتوجه، كما تعكس هذه الخطوة القدرات التقنية الحالية للمؤسسة، لكونها تركز على الأبعاد المنهجية لجمع البيانات، وكتابة التقارير، وعرض النتائج الإيجابية منها والسلبية.

الخطوة التاسعة: استخدام نتائج التقييم

بعد تحديد الطرائق الأكثر فاعلية لكتابة التقارير وعرض النتائج، يجري الانتقال إلى جزئية كيفية استخدام هذه النتائج الواردة من متابعة وتقييم لمشروع أو برنامج نفذته المؤسسة، يمكن القول بوجود جوانب عدة يمكن بواسطتها استخدام نتائج التقييم وأهمها:

  • رصد فجوات الأداء والعمل على تحسينه.
  • الاستفادة من التغذية الراجعة والدروس المستفادة في المشروعات والبرامج المستقبلية.
  • مشاركة المعلومات الواردة في التقرير مع جهات تعمل في القطاع نفسه، ومع جهات مانحة.
 الخطوة العاشرة: استدامة إطار المتابعة والتقييم والمساءلة والتعلم وتطبيقه في المؤسسة

وهي الخطوة الأخيرة في خطوات بناء إطار متابعة وتقييم ومساءلة وتعلم، والتي تتطلب التعامل مع إطار المتابعة والتقييم والمساءلة والتعلم بوصفه إطاراً تراكمياً، ويمثل جهداً طويل الأجل، بدلاً من الجهد العرضي لمدة قصيرة أو لمدة مشروع أو برنامج. واستدامة إطار المتابعة والتقييم والمساءلة والتعلم في المؤسسة يرتبط بوجود ستة مكونات أساسية في المؤسسة وهي:

  • الطلب المستمر لإجراء متابعة وتقييم بوصفهما من ركائز الإستراتيجية التي تقوم عليها المؤسسة.
  • وضوح الأدوار والمسؤوليات، بأن تنشئ المؤسسة وحدة خاصة بالمتابعة والتقييم، تكون مسؤولة عن كل العمليات المتعلقة بالمتابعة والتقييم، أو تخصص عدداً من الموظفين للقيام بهذه العمليات تحت مظلة قسم العمليات والبرامج.
  • وصول عملية المتابعة والتقييم لمعلومات موثوقة وذات مصداقية عن النتائج، بأن تكون هذه المعلومات شفافة تظهر الجوانب الإيجابية والسلبية دون الخضوع للآراء أو الافتراضات الشخصية.
  • ضمان وجود المساءلة، بألا يعفى أحد من المساءلة أمام أصحاب المصلحة.
  • توفر المواهب والمهارات التقنية في المؤسسة، للقيام بعملية المتابعة والتقييم بدقة ومهنية.
  • توفر نظام حوافز للتشجيع أو المعاقبة وفقاً لمعلومات الأداء.
شارك هذا المقال

تواصل معنا

نرحب بكافة استفساراتكم وتساؤلاتكم...