الابتكار الاجتماعي
منهجية العائد الاجتماعي على الاستثمار SROI وعلاقتها بنظام المتابعة والتقييم

مجلة اتجاهات الأثر الاجتماعي - العدد 23

منهجية العائد الاجتماعي على الاستثمار SROI وعلاقتها بنظام المتابعة والتقييم

إن منهجية العائد الاجتماعي على الاستثمار SROI لا تقتصر على كونها أداة لقياس القيمة الاجتماعية، التي حققها المشروع أو المؤسسة فحسب، بل تمتد لتشمل منظومة متكاملة من التفكير الاستراتيجي في كيفية خلق القيمة وتعظيمها وتوزيعها على أصحاب المصلحة المختلفين. وعندما ترتكز هذه المنهجية على نظام متابعة وتقييم فعّال، تتشكّل حلقة وصل قوية بين جمع البيانات الميدانية وتوظيفها في قياس الأثر الاجتماعي وتعميقه.

وهذا المقال سيتناول منهجية العائد الاجتماعي على الاستثمار SROI من المفهوم، والتطور التاريخي، والمحددات، وخطوات التطبيق، ثم يستكشف علاقتها بنظام المتابعة والتقييم، مع تسليط الضوء على الفرص والتحديات التي تطرحها هذه العلاقة أمام الممارسين في الميدان.

مفهوم العائد الاجتماعي على الاستثمار SROI

هي منهجية تحليلية، تقوم على حساب نسبة العائد الاجتماعي على الاستثمار، والتي تتمثل بالقيمة المالية للآثار الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، التي تحققها المشروعات، وتُحسب بنسبة القيمة المالية للنتائج إلى القيمة المالية للمدخلات، فيمكننا القول: إن كل وحدة نقدية صُرفت لتنفيذ المشروع عادت على المجتمع بمنفعة اجتماعية أو بيئية قيمتها X وحدة نقدية.

وتقوم على مجموعة من المبادئ حددتها مؤسسة Social Value International، وهي:

إشراك أصحاب المصلحة عبر تحديد الجهات (أفراد ومؤسسات) المتأثرة (مباشرة أو غير مباشرة) بالتدخل، والانخراط معها لفهم التغيرات التي لمسوها بعد التدخل.

فهم التغيرات التي تطرأ على أصحاب المصلحة، والتحقق فيما إذا كانت هذه التغيرات حقيقية، وهل انعكست إيجاباً أو سلباً على حياتهم.

التحقق من دقة النتائج، عبر إجراء تقييمات دورية بما يضمن صدقها وموثوقيتها.

تقدير النتائج والتغيرات الحاصلة لأصحاب المصلحة، وتمييز ما هو ذو قيمة، يمكن حسابه من منظور مالي، دون المبالغة في عملية التقدير.

الحرص على عدم نسب نتائج ظهرت بسبب عوامل خارجية ساهمت في تحققها.

التزام الشفافية في توثيق المصادر، والافتراضات المتعلقة بحساب القيمة المالية للنتيجة، بوضوح تام.

التطور التاريخي لمنهجية العائد الاجتماعي على الاستثمار SROI

ارتبط مصطلح العائد الاجتماعي على الاستثمار بعمليات تحليل التكلفة والعائد، التي كانت تتم لقياس جودة الاستثمارات، ولكن لأول مرة ظهر مفهوم العائد الاجتماعي على الاستثمار بوصفه منهجية قائمة بذاتها في عام 2000، اعتُمدت لحساب العائد الاجتماعي على الاستثمار في المشروعات ذات السياق الاجتماعي، وذلك بواسطة REDF (صندوق روبرتس لتطوير المشروعات سابقاً)، وهي مؤسسة خيرية، مقرها سان فرانسيسكو، تقدّم مِنَحاً طويلة الأجل للمنظمات التي تدير أعمالاً من أجل المنفعة الاجتماعية.

وفي عام 2002 طرح مجموعة من الخبراء من الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة وهولندا مشروع Blended Value Project التابع لمؤسسة Hewlett، ويقوم المشروع على تنفيذ تحليلات العائد الاجتماعي على الاستثمار على أنواع مختلفة من المشروعات ذات الطابع الاجتماعي، بهدف صياغة معالم واضحة للمنهجية، وظهرت هذه المعالم في مقال نُشر في California Management Review، والذي شارك في كتابته أحد خبراء مشروع Blended Value Project، حيث كُتب المقال بأسلوب إرشادي عن كيفية تطبيق منهجية العائد الاجتماعي على الاستثمار. وفي عام 2006 صاغت مجموعة من الخبراء كتاب Social Return on Investment: a Guide to SROI.

وانطلاقاً من هذا الكتاب بدأت جهات خيرية باختبار المنهجية، واستكشاف الطرائق التي يمكن بها اختبار العائد الاجتماعي على الاستثمار وتطويره، كمؤسسة New Economics Foundation في المملكة المتحدة. ونُشر دليل DIY للعائد الاجتماعي على الاستثمار في عام 2007. وفي العام نفسه كُلِّف مكتب القطاع الثالث التابع لحكومة المملكة المتحدة، والحكومة الأسكتلندية، بمشروع بدأ العمل عليه في عام 2007 واستمر حتى عام 2009، يهدف المشروع إلى تطوير المبادئ التوجيهية لحساب العائد الاجتماعي، التي تسمح للشركات الاجتماعية الساعية للحصول على منح حكومية بحساب تأثيرها باستخدام طريقة متَّسقة يمكن التحقق منها. ونتج عن ذلك مراجعة رسمية للمنهجية، من خلال اتحاد من المنظمات تقوده Social Value UK، وهي منظمة علمية متخصصة في قياس الأثر، ونتج عن هذه المراجعة الصيغة النهائية لمنهجية العائد الاجتماعي على الاستثمار، وتقوم على افتراض أنّ جميع أنشطة المشروع تترك أثراً وتغييراً، وبناءً على هذا الافتراض يأتي "العائد الاجتماعي" ليقيس الجدوى الاجتماعية والبيئية التي أضافها المشروع، ليس على الأفراد فحسب، بل على المجتمعات والبيئة من منظور مالي، ونشرت في دليل العائد الاجتماعي على الاستثمار عام 2009.

محددات منهجية العائد الاجتماعي على الاستثمار SROI

يعتمد التخطيط الاستراتيجي في المؤسسات ذات الطابع غير الربحي على تلبية احتياجات المجتمعات المستهدفة، بما يخدم تحقيق منفعة تؤدي إلى قيمة اجتماعية. توفر منهجية العائد الاجتماعي على الاستثمار إمكانية حساب القيمة المالية للقيمة الاجتماعية المحققة، ما يساعد المؤسسات على تحسين أدائها وتحديد المشروعات الأكثر جدوى اجتماعياً وبيئياً، لتعظيم الأثر الذي تحدثه المؤسسة في المجتمع.

وبذلك فإن محددات المنهجية تتمثل بإجابتها عن التساؤلات الاستراتيجية الآتية:

  • ما البرامج التي تُحدِث أكبر أثر اجتماعي؟
  • ما الموارد التي يمكن أن تكون لها قيمة مالية، وتحدث أثراً؟
  • هل تكاليف إحداث هذا الأثر مُجدية، وضمن الحد المعقول؟
  • كيف يبدو الأثر الاجتماعي للمنظمة بالمقارنة مع منظمات أخرى تعمل في المجال نفسه؟
  • ما قطاعات العمل التي تُحدث أكبر أثر اجتماعي؟ التنموية، الإغاثية، الطبية، البيئية؟
خطوات تطبيق منهجية العائد الاجتماعي على الاستثمار SROI

يتلخص تطبيق منهجية العائد الاجتماعي على الاستثمار في الخطوات الآتية:

1. تحديد نطاق قياس الأثر

يتطلب تحديد نطاق قياس الأثر تحديد الجوانب الآتية:

  • المعنيين بقياس الأثر
  • النطاق الزماني والمكاني لقياس الأثر
  • تحديد الأنشطة وأهداف القياس

2. تحديد أصحاب المصلحة بقياس الأثر

يعرّف أصحاب المصلحة بأنهم الأفراد، والأسر، والمؤسسات التي تأثرت أو تؤثر إيجاباً أو سلباً بأنشطة المشروع. ويحدد أصحاب المصلحة في هذه الخطوة عبر:

  • تحديد قائمة بالأشخاص والمؤسسات، التي تخضع للتأثير الناتج عن أنشطة المشروع، سواء مباشرة أو غير مباشرة، سلباً أو إيجاباً.
  • اختصار القائمة لتشمل الفئات الأهم فقط، والتي ستكون نتائجها مؤثرة في تحليل العائد الاجتماعي.
  • إشراك أصحاب المصلحة المختارين في مرحلة الاختصار في عملية قياس الأثر الاجتماعي، عبر سؤالهم عن آرائهم في الأثر الذي اختبروه.

3. مدخلات المشروع

تتحدد في هذه الخطوة مدخلات المشروع النقدية وغير النقدية، التي تتضمن المدخلات التطوعية والعينية. وتقدر القيمة المالية للمدخلات غير النقدية، في شكلين:

  • المدخلات التطوعية: عادة ما تقيَّم ساعات المتطوعين باحتساب معدل أجر الساعة التي يتقاضاها العامل في مثل هذه الأعمال في هذه المنطقة.
  • المدخلات العينية: تقيَّم تكلفة هذا المدخل فيما لو كان مأجوراً وفقاً للأسعار المحلية في مناطق تنفيذ المشروع.

4. مخرجات المشروع

يتم تحديد قائمة مخرجات المشروع بالأرقام الكمية دون الخوض في النتائج المرتبطة بها، والفئة المرتبطة بهذا المخرج من أصحاب المصلحة.

5. وصف نتائج المشروع

تحديد النتائج وفقاً للمخرج الذي نتجت عنه، والفئات التي اختبرت هذه النتيجة، وتحديد الزمن الذي تتطلبه كل نتيجة حتى نحكم على تحققها من عدمه.

6. قياس نتائج المشروع

تقاس نتائج المشروع بالتسلسل الآتي:

  • التأكد من تحقق النتائج: قياس كل نتيجة من نتائج المشروع بمؤشر أو أكثر من المؤشرات.
  • نسبة تحقق النتائج: بعد رسم ملامح المؤشرات، تقاس وفق الطرائق الآتية:
  • جمع البيانات الثانوية، وتعد أسرع الطرائق للحصول على البيانات، لذا فإننا نبدأ بها ونكمل ما ينقصنا من البيانات بجمع البيانات الأساسية من المعنيين بالأثر.
  • جمع البيانات الأساسية، نجمع البيانات اللازمة لمعلومات المؤشرات مباشرة وخاصة لأغراض التحليل.
  • استدامة النتائج: تحدد مدة استدامة النتائج، فتقدر المدة التي سيبقى أثرها قائماً، وكيف سيتلاشى الأثر (أو سرعة تلاشي النتائج مع الزمن)، وذلك بـ:
  • سؤال المستفيدين: من الممكن سؤال المستفيدين مباشرة عن المدة التي من المتوقع أن تستمر فيها المنفعة بعد النشاط.
  • تجارب شبيهة: الاستفادة من تجارب شبيهة تجرى حالياً أو جرت سابقاً، وتوقع ما سيحصل في هذا المشروع بالمقارنة. 

7. التقييم المالي لنتائج المشروع

تحدد القيمة المالية المناسبة لكل نتيجة، والتي ستساعد المعنيين على إدراك التغيرات التي يمرون بها، وذلك بإعطاء قيمة للمنتجات والخدمات بناء على سعر السوق، لكن هذا الأمر غير ممكن مع المنتجات والخدمات الاجتماعية غير الربحية، لذا نستعيض عن التقييم المباشر للمنتج الاجتماعي بتقييم أقرب منتج ربحي نظير له، والذي نصطلح على تسميته بالنظير المالي Financial Proxy

ويحسب النظير المالي للنتيجة في حالتين:

  • الأولى عندما تكون النتائج مادية يمكن قرنها بقيمة مالية مباشرة يسهل تحديدها.
  • الثانية عندما تكون النتائج غير مادية (غير ملموسة) فالقيمة المالية ستحسب بطريقة غير مباشرة.

8. تحليل الحساسية 

يقوم تحليل الحساسية على قياس مؤشرات تدلل فيما إذا كان التغيير الذي اختبره أصحاب المصلحة بعد المشروع هو ناتج بالكامل عن المشروع أم أن هناك عوامل خارجية ساعدت على تحقيق هذا التغيير، وتسمى مؤشرات تحليل الحساسية، وتتضمن: 

  • مؤشر المساهمة: يمثل نسبة مساهمة مؤسسات أخرى، أو أفراد آخرين في تحقيق النتيجة.
  • مؤشر الإزاحة: تمثل نسبة النتائج السلبية التي اختبرها أصحاب المصلحة بسبب أنشطة المشروع، ويمكن أن تمثل نسبة النتائج الإيجابية التي تسبب المشروع بإلغائها.
  • مؤشر التحميل الزائد: يقيس فرضية حصول النتيجة على أية حال، حتى لو لم ينفذ المشروع، وتمثل نسبة مئوية يحصل عليها من أصحاب المصلحة.
  • مؤشر التراجع: تحسب قيمة الانخفاض المحتمل في أثر النتيجة، باقتطاع نسبة مئوية من القيمة المالية للنتيجة، على سبيل المثال: إذا كانت قيمة 100 وحدة نقدية، وكانت هذه النتيجة تستمر لمدة ثلاث سنوات، فإنها ستشهد انخفاضاً في قيمتها بنسبة 10٪ سنوياً، بذلك تكون قيمتها 100 وحدة نقدية في السنة الأولى، ثم 90 وحدة نقدية في السنة الثانية، و80 وحدة نقدية في السنة الثالثة.

وتقاس هذه المؤشرات بسؤال المعنيين الذين ضمِّنوا في تحليل العائد، واختبروا النتيجة.

9. حساب نسبة العائد الاجتماعي 

تحسب نسبة العائد الاجتماعي، والتي تمثل حاصل قسمة إجمالي قيمة المدخلات على إجمالي قيمة النتائج، مع مراعاة تحليل الحساسية من خلال مؤشرات: المساهمة والإزاحة والتحميل الزائد والتراجع، فتطرح قيمتها من قيمة النتائج بالإضافة إلى القيمة الزمنية للمال، والذي يعتمد على معدل الخصم المتداول محلياً.

10. الإبلاغ عن النتائج وتوثيقها

بعد الانتهاء من حساب نسبة العائد الاجتماعي، توظف الأرقام التي تم الحصول عليها في صياغة تقرير قياس الأثر والعائد الاجتماعي، مع ذكر توصيات لأصحاب القرار عن كيفية توظيف النتائج في تحسين الأداء، وتوجيه الموارد، وتخطيط المشروعات مستقبلاً.

أوجه التكامل بين نظام المتابعة والتقييم ومنهجية العائد الاجتماعي على الاستثمار SROI

يتقاطع إطار المتابعة والتقييم مع إطار منهجية العائد الاجتماعي في نقاط عديدة، أبرزها:

  • يعتمد كلا الإطارين على نموذج منطقي يربط المدخلات بالمخرجات والنتائج والأثر، وهذا التوافق البنيوي يسهل مشاركة البيانات بينهما، ويمنع ازدواجية الجهد.
  • يركز كلا الإطارين على إشراك المستفيدين والمعنيين في مرحلة التصميم، والتنفيذ والتقييم، بنحو يرفع جودة البيانات، ويعزز دقة التقييم.

يغذي نظام المتابعة والتقييم عملية قياس الأثر والعائد الاجتماعي وفقاً لمنهجية العائد الاجتماعي على الاستثمار SROI، من جوانب عديدة:

  • يوثق نظام المتابعة بيانات المدخلات، التي تتمثل بجميع الموارد المُستثمَرة في المشروع/ البرنامج (المالية والبشرية والزمنية)، وهي اللبنة الأولى لاحتساب نسبة العائد الاجتماعي SROI.
  • يرصد نظام المتابعة والتقييم بيانات المخرجات، عبر الأنشطة المُنجزة، أو الخدمات المقدمة، كأعداد المستفيدين، ما يُمكّن من التحقق الكمي، الذي حققه الوصول الفعلي للتدخل.
  • رصد بيانات النتائج بأدوات تقييم متخصصة (استبانات، مقابلات، مجموعات نقاش مركز)، وهي الأثمن في قياس الأثر الاجتماعي.
  • تحتاج منهجية العائد الاجتماعي على الاستثمار SROI إلى بيانات تتعقّب التغييرات عبر الزمن لحساب قيم مؤشرات بعينها، وهو ما يوفره نظام المتابعة والتقييم الممنهج.

وبالمقابل تعزز منهجية العائد الاجتماعي على الاستثمار SROI نظام المتابعة والتقييم بـ:

  • تسليط الضوء على الأثر الذي حققه المشروع، إذ إنه في أحيان كثيرة تتوقف عمليات المتابعة والتقييم عند مستوى المخرجات، في حين تقيس منهجية العائد الاجتماعي على الاستثمار SROI النتائج والأثر الاجتماعي المتوسط والبعيد المدى.
  • تعزيز قدرة المؤسسة على التواصل مع الممولين، وصانعي القرار المهتمين بالأرقام، عبر تحويل النتائج إلى قيم مالية.
  • يساعد تحليل العائد الاجتماعي على تحديد أولويات التمويل للمشروعات، أيها ذو أولوية، وأيها يمكن الاستغناء عنه.
  • إن منطق أصحاب المصلحة في منهجية العائد الاجتماعي على الاستثمار SROI، يقدم نموذجاً لنظام المتابعة والتقييم حول كيفية تصميم مؤشرات بإشراك أصحاب المصلحة، بما يعزز المساءلة التشاركية بين الأطراف (Arvidson & Lyon, 2014).
التحديات العملية المتعلقة بمنهجية العائد الاجتماعي على الاستثمار SROI

مع الجانب المشرق الذي تقدمه منهجية العائد الاجتماعي على الاستثمار، غير أن الباحثين والعاملين في مجال قياس الأثر والمستخدمين لهذه المنهجية يواجهون صعوبات وتحديات تتمثل في:

  1. صعوبات القياس وحساب النظير المالي للنتائج غير المادية كالتغيرات المرتبطة بالجوانب النفسية، والاجتماعية، أحياناً تصعب ترجمتها إلى أسعار سوقية.
  2. يتطلب تطبيق منهجية العائد الاجتماعي على الاستثمار SROI، بيانات كمية ونوعية ذات جودة عالية، الأمر الذي قد يرهق المؤسسات محدودة الموارد، ما يجعل تطبيق المنهجية امتيازاً للمؤسسات الكبيرة. 
  3. إن غياب معايير موحدة لحساب النظير المالي للنتائج يجعلها عُرضة للانحياز في تحديد الافتراضات المرتبطة بتحليل العائد الاجتماعي على الاستثمار.

وبناء على ما سبق نجد: 

"تتكامل منهجية العائد الاجتماعي على الاستثمار SROI، ونظام المتابعة والتقييم في إطارين يقوي كل منها الآخر إذا ما دُمجا بوعي وتخطيط، فهما متقاطعان وليسا متوازيين"

تزود عمليات المتابعة والتقييم منهجية العائد الاجتماعي على الاستثمار SROI بالبيانات الميدانية ذات جودة ومصداقية دورياً، تقيس من خلالها مؤشرات كمية ضرورية لإجراء تحليل العائد، في حين تمنح منهجية العائد الاجتماعي على الاستثمار SROI نظام المتابعة والتقييم بعداً تقييمياً أعمق، يحول النتائج إلى قيمة اجتماعية ملموسة قابلة للقياس، ويصبح الدمج بين دقة المتابعة والتقييم وعمق العائد الاجتماعي أمراً ضرورياً لكل مؤسسة ترغب بإحداث أثر اجتماعي حقيقي ومستدام.

وبالمقابل تواجه عملية الدمج تحديات حقيقية، من صعوبات الإسناد وتقدير القيم المالية للنتائج، إلى محدودية الموارد، ولا ينبغي التهوين من هذه التحديات. غير أن التقدم المتسارع في مجال التكنولوجيا وبناء المعرفة المنهجية يُبشّر بأفق أكثر انفتاحاً وتطوراً.

شارك هذا المقال

تواصل معنا

نرحب بكافة استفساراتكم وتساؤلاتكم...