الابتكار الاجتماعي
مراجعة تقرير الابتكار في صناعة الإسكان

مجلة اتجاهات الابتكار الاجتماعي - العدد 17

مراجعة تقرير الابتكار في صناعة الإسكان

   محمد سيف الأنصاري

مع تزايد تحديات الإسكان في العالم عموماً، بات تطبيق الابتكار إحدى المنهجيات الموصى بها بشدة، نظراً لعدم كفاءة الحلول التقليدية، وعجزها عن تقديم حلول فاعلة لتلك التحديات، ويتضمن هذا المقال مراجعة لأحد الأبحاث حول تطبيق الابتكار في صناعة الإسكان، وقد تم العمل على البحث المختار في البناء (IRC) وجمعية بناة المنازل الكندية (CHBA)، بالتعاون مع مؤسسة كندا للرهن العقاري والإسكان (CMHC) ووزارة الموارد الطبيعية الكندية (NRCan) لدراسة الاستراتيجيات، التي تساعد على تعزيز ممارسات الابتكار في الإسكان.

وقد أُعِدَّ هذا البحث للتركيز حصرياً على القطاع السكني، وذلك سعياً نحو تحقيق الأهداف الرئيسية التالية:

  • تقديم لمحة عامة عن "نظام" الابتكار لصناعة الإسكان، أي شرح الابتكار والعوامل التي تؤثر فيه في صناعة الإسكان.
  • تحديد الإجراءات الممكنة من عدد من اللاعبين، لتعزيز المزيد من الابتكار في صناعة الإسكان.

 الأساس الذي تقوم عليه الآراء المقدمة في هذا البحث:

تستند الآراء المقدمة في هذه الورقة في المقام الأول إلى ثلاثة مصادر:

  1. المراجع: ركزت مراجعة المراجع على التقارير حول الابتكار في صناعة الإسكان، كما تضمنت بعض التقارير موضوع الابتكار في صناعة البناء عموماً، وموضوع الابتكار في قطاعات أخرى، فقد تضمنت التقارير مواداً قابلة للتطبيق على قطاع الإسكان.
  2. المقابلات مع أعضاء مختارين من صناعة الإسكان: اختير الأشخاص الذين أجريت معهم المقابلات من مجموعة واسعة من شركات القطاع الخاص ومنظمات القطاع العام، وشملت القائمة ممثلين عن المكونات المنتجة للصناعة (على سبيل المثال: الشركات المصنعة والبناؤون والحرفيون) والمكونات الداعمة (على سبيل المثال: وكالات البحث والتطوير والسلطات التنظيمية)، ولا بد من الإشارة إلى أن العدد المحدود من المقابلات التي أجريت لا يسمح بصياغة استنتاجات تمثل جميع أعضاء صناعة الإسكان أو مكوناتها، لا يمكن عد النتائج إلا مؤشرات أو مواقف محتملة للقضايا التي درست، تعكس هذه الورقة تفسيرات المؤلف لاستجابات الأشخاص الذين أجريت معهم المقابلات.
  3. آراء الخبراء: استخلصت من أفراد لديهم خبرة ومهارة في الابتكار في مجال الإسكان.

هيكل البحث:

ينقسم الجزء المتبقي من هذا البحث إلى ثلاثة أجزاء رئيسية:

  • شرح عناصر الابتكار: يتضمن هذا الجزء تعريفاً للابتكار والمفاهيم ذات الصلة، والأساس المنطقي للابتكار، ونطاق الأنشطة المبتكرة في الإسكان، واستراتيجيات الابتكار والنهج المتبعة في الابتكار.
  • مناقشة خصائص صناعة الإسكان التي تؤثر في الابتكار: يحدد هذا الجزء المكونات والأعضاء الرئيسيين للصناعة، ويشرح كيفية ارتباطهم وعملهم كنظام، ويناقش ميزات مختلف أعضاء قطاع الإسكان ذات الصلة بالابتكار، ويعلق على ابتكار صناعة الإسكان.
  • العوامل التي تؤثر في الابتكار في الإسكان: ينظَّم هذا الجزء في عدة أقسام، على أساس القدرة على التحكم، وتأثير العوامل التي نوقشت، تنظَّم مناقشات العوامل التي يمكن التحكم فيها على أساس ما إذا كانت تعمل على تسريع الابتكار أم إعاقته.

أولاً: الابتكار والمفاهيم ذات الصلة

تعريف الابتكار والمفاهيم ذات الصلة

  • الاختراع: هو مرحلة تطوير الفكرة، تشمل أنشطة، مثل: البحث وتقييم الجدوى والاختبار وتحليل السوق.
  • الابتكار: التنفيذ، أو التبني لعمليات، أو منتجات، أو خدمات جديدة.
  • نقل التكنولوجيا: نقل الفكرة المطورة إلى استخدامها الأولي.
  • الانتشار: انتشار الابتكارات عبر مجموعة كاملة من المستخدمين النهائيين.

نطاق الابتكار:

ينظر إلى الابتكار أحياناً على أنه ينطبق على المنتجات، هذه النظرة مقيدة للغاية، تنطبق الابتكارات في قطاع الإسكان على الأشياء والوظائف التالية:

  • مواد البناء والمنتجات.
  • تقنيات البناء.
  • معدات البناء.
  • الخدمات.
  • العمليات.

هناك اتجاه آخر يتمثل في افتراض أن الابتكار ينطبق على تصميم المباني/المنازل وبنائها وتشغيلها، وهذه النظرة محدودة للغاية أيضاً، كما أن عناصر أخرى من البيئة المبنية، مثل تطوير الأراضي والبنية الأساسية، فهي أيضاً مجالات للابتكار المحتمل، الذي يشكل أهمية بالغة للبيئة السكنية.

الأسس المنطقية للابتكار ودعم الابتكار:

تعكس الأسس المنطقية التالية إجماعاً متزايداً على أن المبتكرين الرئيسيين هم شركات القطاع الخاص:

  1. السبب الرئيسي للابتكار هو الفائدة الاقتصادية، ويمكن أن ينعكس هذا بطرق مختلفة، مثل زيادة الأرباح، وزيادة حصة السوق، ونمو الأعمال، وما إلى ذلك.
  2. سبب آخر للابتكار هو معالجة المشكلات، وفي حين يمكن عدُّ هذا السبب مختلفاً عن السبب الأول، إلا أنه مرتبط به، لأن إصلاح المشكلات يؤدي إلى أداء أفضل وفائدة اقتصادية أكبر، ومن الأمثلة لذلك مشكلات جودة الهواء الداخلي الناشئة عن الجهود الأولية، لتحسين كفاءة استخدام الطاقة في المنازل، إن معالجة هذه المشكلات أدت إلى عدد من الابتكارات، التي توفر هواءً صحياً في الأماكن المغلقة، وفي الوقت نفسه تحقق هدف كفاءة الطاقة.
  3. السبب الثالث للابتكار هو تحقيق الأهداف العامة، على سبيل المثال: يمكن النظر إلى الحفاظ على الطاقة هدفاً للسياسة العامة، وهذا لا يعني أن الحفاظ على الطاقة لا يمكن أن يكون هدفاً للقطاع الخاص، ولكن الأسباب التي تبرر ذلك من قبل المجموعتين مختلفة على الأرجح، قد يكون الأساس المنطقي للسياسة العامة للحفاظ على الطاقة هو الحفاظ على البيئة، وقد يكون الأساس المنطقي للقطاع الخاص هو خفض تكاليف تشغيل المنازل أو الشركات.
  4. السبب الرابع هو التحسين (في المنتج أو العملية أو الخدمة، وما إلى ذلك)، هذا لا يتعارض مع الفائدة الاقتصادية، ولكن يجب النظر إليه على أنه وسيلة لتحقيق هدف الفائدة الاقتصادية.
  5. السبب الخامس هو زيادة القدرة التنافسية الدولية: يعكس هذا الأساس المنطقي المنافسة المتزايدة في الأسواق الأجنبية، والمنافسة من المصادر الأجنبية في الأسواق المحلية، مرة أخرى تعد زيادة القدرة التنافسية استراتيجية للتعامل مع المنافسة الدولية والمحلية لتحقيق الفائدة الاقتصادية.
  6. السبب السادس هو الاستجابة للتنظيم: وهو نوع مختلف من الأسباب المنطقية، يمكن أن تكون اللوائح حافزاً للابتكار.

هناك قضية أخرى ذات صلة، وهي الأساس المنطقي لدعم الحكومة للابتكار في صناعة الإسكان، ويستند هذا الأساس المنطقي إلى الحجج التالية:

  • إن صناعة الإسكان مهمة لمستوى معيشة أي بلد، لأنها توفر البنية الأساسية القيمة، وتولد فرص عمل كبيرة.
  • إن هذه الفوائد الاجتماعية والاقتصادية سوف تزداد إذا تحسن أداء صناعة الإسكان.
  • إن تحسين أداء صناعة الإسكان يمكن تحقيقه من خلال الابتكار.
  • إن أجزاء من صناعة الإسكان لديها عدد من السمات (على سبيل المثال: صغر حجم الشركات، ونقص رأس المال، وعدم القدرة على تحمل أخطار الفشل) التي تؤدي إلى نقص الاستثمار في الأنشطة المبتكرة.
  • إن الحكومات قادرة على تعويض هذا النقص في الاستثمار من خلال دعم الأنشطة المختلفة المتعلقة بالابتكار.

استراتيجيات الابتكار

تستخدم الشركات عموماً استراتيجيتين أساسيتين لتحقيق فوائد الابتكار:

  • خفض التكاليف.
  • تحسين الجودة.

ويمكن تحديد استراتيجيات أخرى، ولكن معظمها طرق بديلة لتنفيذ إحدى الاستراتيجيتين الأساسيتين المذكورتين أعلاه، على سبيل المثال: تعد الاستراتيجيات التالية استراتيجيات لخفض التكاليف:

  • زيادة الإنتاجية.
  • خفض تكاليف التركيب.
  • خفض تكاليف نقل المواد والمخزون.

على نحو مماثل ترتبط الاستراتيجيات التالية جميعها ب:

  • تحسين الجودة.
  • تحسين الصحة والسلامة.
  • زيادة الراحة.
  • خفض تكاليف التشغيل للعملاء.
  • تحسين متانة المنتج.

ويمكن الاستشهاد باستراتيجيات أخرى، ولكن معظمها مرتبط بالاستراتيجيات الأساسية المذكورة أعلاه:

  • تحسين القدرة على تحمل تكاليف الإسكان: وهي استراتيجية لزيادة المبيعات من خلال دمج الابتكارات، التي تقلل التكاليف، والتي تسمح بخفض الأسعار.
  • تحسين السمعة: وهي استراتيجية تأتي نتيجة لخفض التكاليف و/أو تحسين الجودة.
  • تطوير خبرة فريدة: وهي استراتيجية مختلفة لتحقيق الفوائد الاقتصادية للابتكار، ولكنها لن تنجح إلا إذا كان هناك سوق للخبرة، وإذا أدت إلى انخفاض التكلفة و/أو تقديم جودة أعلى من تلك التي يقدمها المنافسون.

إن المنظور الاستراتيجي الرئيسي الذي يجب على المبتكرين فهمه هو أن الابتكارات يجب أن تلبي الأهداف والمصالح لمستخدمي ابتكارهم.

ثانياً: الخصائص الرئيسية لصناعة الإسكان المتعلقة بالابتكار

تشمل صناعة الإسكان مصنعي المواد والمنتجات والمعدات، وهم عموماً شركات كبيرة، ولديها موارد مالية وبشرية كبيرة، وتنفذ كميات كبيرة من البحث والتطوير والابتكار، وبالمثل غالباً ما يكون المطورون شركات كبيرة ذات موارد كبيرة، تنفذ مشروعات كبيرة تنطوي على تخطيط وبحث باهظ الثمن، وفيما يلي أهم خصائص صناعة الإسكان ذات الصلة بالابتكار:

  • أغلب شركات الإسكان لديها مبيعات متغيرة وأرباح منخفضة: وكلا العاملين يقيدان البحث والتطوير وغير ذلك من أنشطة الابتكار، إن معدلات الربح المنخفضة تجعل مثل هذه الاستثمارات مستحيلة والأرباح الدورية تجعلها غير فعالة، أي: إن إجراءات التوقف والبدء ليست فعالة وتؤدي "فترات التوقف" إلى رحيل الموظفين، وفترات "إعادة التعلم" الطويلة، تتكون الصناعة في الغالب من شركات أصغر حجماً، لديها قدرة مالية محدودة على البحث والتطوير والمشاركة في أنشطة ابتكارية أخرى، والشركات الصغيرة لديها قدرة محدودة على تحمل الخسارة المالية، وهو ما يشكل خطراً مع الابتكار، تشمل صناعة الإسكان بعض شركات البناء الكبيرة، وتختلف وجهة نظرها تجاه الابتكار عن وجهة نظر شركات البناء الصغيرة، على سبيل المثال: تركز هذه الشركات على الابتكارات، التي قد يكون لها تأثير صغير لكل وحدة بناء، ولكنها تخلف تأثيراً كبيراً عموماً في الشركة بسبب الكميات الكبيرة من المساكن التي تبنيها.
  • تضم شركات الإسكان عدداً صغيراً من موظفي الإدارة، الذين ليس لديهم الوقت الكافي لتكريسه للبحث: وهذا يجعل البحث أكثر تكلفة (يأخذهم من المهام العادية) ويجعل الإخفاق أكثر احتمالية، كما يجعل العديد من المديرين متشائمين بشأن البحث والتطوير والابتكار، إن البحث والتطوير التدريجي أمر صعب، لأنه قد يهدد الجداول الزمنية الضيقة، كما أن الإدارة الهزيلة لديها وقت محدود، لكي تدرك الابتكارات وقد يكون تبنيها مدمراً، وهذا يعني أن التكلفة والمخاطر لتبني الابتكارات تزداد.
  • إن معظم شركات الإسكان لديها استثمارات منخفضة في المعدات الرأسمالية والعمالة المتخصصة: وتنشأ هذه الخاصية جزئياً، بسبب الكم الهائل من التعاقدات من الباطن من شركات البناء، إن البحث في أعمال التعاقد من الباطن لا يثير اهتمام شركات البناء، كما أن اعتماد شركات البناء على المقاولين من الباطن المستقلين يجعل من الصعب الحفاظ على ملكية الابتكارات، وجني الفوائد من الاستثمارات في البحث والتطوير.
  • إن صناعة الإسكان مجزأة أفقياً: ونتيجة لهذا تميل المهن إلى مقاومة الابتكارات، التي تغير نطاق عملها ومتطلبات التنسيق، كما أن الشركات المصنعة والموردين المتخصصين في منتجات معينة قد لا يهتمون بالبحث والتطوير على أنظمة ومكونات أكبر (أو مختلفة) من نشاطهم الحالي، إن التفتت الأفقي يحد من نهج الأنظمة، ويحد من نطاق الابتكارات وفوائدها.
  • إن صناعة الإسكان مجزأة رأسياً: وكما أشرنا فإن اعتماد الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم على المقاولين من الباطن يخلق صعوبات في الحفاظ على سرية الابتكارات وتحقيق العائدات من الاستثمارات في الابتكار، كما أن تثقيف الأشخاص الذين لم يشاركوا في الابتكار، والحصول على التزامهم أمر صعب، والتفتت الرأسي يجعل تبني الابتكارات صعباً ويزيد من التكلفة.

تطبيق الابتكار في مجال الإسكان

في البدايات كان هناك الكثير من الآراء المتناقضة حول قدرة قطاع الإسكان على تطبيق الابتكار، ويُفترض أن بعض الاستنتاجات المتعلقة بمعدل الابتكار البطيء في صناعة البناء بأكملها تنطبق على صناعة الإسكان، وتركز بعض التقييمات لصناعة الإسكان على عنصر البناء في الصناعة، وتشير إلى انخفاض مستوى الإنفاق على البحث والتطوير، في حين توصلت دراسات أخرى إلى استنتاجات مختلفة، إذ يشار إلى عدم إمكانية تطبيق الإنفاق على البحث والتطوير كمقياس للابتكار في صناعة الإسكان، وعلى أية حال تشير النتائج إلى أن القليل من الابتكار في مجال البناء لا يحدث نتيجة للبحث، بل يحدث نتيجة للتواصل، والاستماع إلى الآخرين، والعمل بناءً على الاقتراحات، وإصلاح المشكلات، وما إلى ذلك.

تتناول دراسات أخرى القضية بأسلوب أكثر مباشرة، وقد خلصت إلى أنه على الرغم من وجود العديد من الخصائص التي تقيد الابتكار، فإن قطاع الإسكان يتبنى التقنيات الجديدة، وأن قدراً كبيراً من الابتكار يحدث في صناعة الإسكان، إذ تشير إلى اعتماد مئات الابتكارات في العقد الماضي، وتشرح أن العديد منها لم يتعرف عليها، لأنها غير مرئية، أو لأنها تعديلات على عمليات أو منتجات موجودة.

ويظهر استعراض الابتكارات الفعلية في الإسكان أيضاً سجلاً للابتكار، فقد تتبعت ابتكارات الإسكان منذ أربعينيات القرن العشرين، وقد تبنت صناعة الإسكان وتستمر في تبني الابتكارات في مجالات التخطيط والتصميم وجودة الإسكان وأدائه وعملية الإنتاج. ومن منظور المستهلك أسفرت هذه الابتكارات عن:

  • إسكان أكثر راحة، من خلال تحسين الأغلفة والأنظمة الميكانيكية الموفرة للطاقة.
  • إسكان بمستوى أعلى من الراحة والرفاهية والجاذبية الجمالية، من خلال استخدام مواد وأجهزة ومنتجات جديدة وأكثر متانة (من ذلك المنتجات الإلكترونية).
  • إسكان أكثر أماناً وتأميناً مع ظهور الأنظمة وتقنيات البناء الأقوى.
  • إسكان أكثر صحة، من خلال استخدام تقنيات تهوية أفضل ومواد لا تنبعث منها غازات ضارة.
  • إسكان أكثر حساسية للبيئة، من خلال استخدام مواد معاد تدويرها ومواد موفرة للموارد.

في كثير من الحالات يشكل الإسكان السياق المناسب، لتبني التقنيات العالية، وفي الوقت نفسه تبنت صناعة الإسكان وتستمر في تبني تقنيات ومعدات جديدة، تزيد من إنتاجية عمليات البناء وممارسات الأعمال.

أهمية الابتكار ودوره

أكد جميع المشاركين في هذا المشروع، الذي شمل ممثلين عن الشركات المصنعة، والموردين، ومصنعي المباني الجاهزة، والمطورين، ومستشاري التخطيط والهندسة، والبنائين، والحرفيين، على أهمية الابتكار كونه عاملاً حاسماً لنجاح شركاتهم، وكان لدى معظمهم استراتيجيات مماثلة، لدمج الميزات المتطورة في منتجاتهم أو مشروعاتهم لإضافة قيمة سوقية لها، ومن ثم تمييز شركاتهم من أجل جذب المزيد من الأعمال، كما ركز بعضهم أيضاً على تقنيات خفض التكاليف كاستراتيجية ابتكار.

ثالثاً: نظرة عامة على العوامل ذات الصلة بالابتكار في الإسكان

تحدد بعض العوامل التي تؤثر في الابتكار سياق الابتكار، الذي تعمل فيه الصناعة، وتشمل هذه العوامل العولمة في الأسواق، وزيادة المتطلبات البيئية، وارتفاع توقعات المستهلكين، وزيادة المنافسة، ولا يمكن التحكم في هذه العوامل، ومن ثم لا تضمَّن بوصفها عناصر في الاستراتيجيات الرامية إلى تعزيز الابتكار في الإسكان.

تشكل ثلاث مجموعات من العوامل، التي تؤثر في الابتكار، والتي يمكن التحكم فيها، عناصر لتطوير استراتيجيات لتعزيز المزيد من الابتكار في الإسكان، ويشار إليها باسم مسرعات الابتكار (العوامل التي يمكن أن تسرع الابتكار)، ومعوقات الابتكار (العوامل التي يمكن أن تعيق الابتكار)، والعوامل الطارئة (العوامل التي يمكن أن تعزز الابتكار أو تعوقه، اعتماداً على كيفية إدارتها أو تنفيذها)، وتتكون استراتيجيات تعزيز الابتكار عموماً من إجراءات تعزز المسرعات أو تقويها، وتعوض العوائق أو تزيلها، وتضع الظروف التي تجعل العوامل الطارئة داعمة للابتكار.

 مراجعة وتوصيات بشأن مسرعات الابتكار

  • البحث والتطوير: يعد البحث والتطوير في مجال الإسكان عنصراً مهماً في مجموعة الأنشطة اللازمة لتعزيز الابتكار في مجال الإسكان، إن الدعم الحالي للبحث والتطوير في مجال الإسكان ضروري وقيم، والتوصية في هذا المجال من النشاط لتعزيز المزيد من الابتكار في مجال الإسكان هي إعطاء صناعة الإسكان مكانة قيادية في تحديد جزء من أجندة البحث والتطوير.
  • نقل المعلومات: يعد نقل المعلومات الفعال أمراً بالغ الأهمية، لتعزيز تبني المنتجات والعمليات والخدمات والمعدات الجديدة، التي تقدم باستمرار لصناعة الإسكان، ويلعب القطاع الخاص والمنظمات التابعة للقطاع العام والجمعيات، التي تتحمل مسؤوليات الإسكان، أدواراً مهمة في هذا المجال. إن النهج الأكثر فاعلية هو استخدام تقنيات متعددة، ولكن يجب أن تشمل الكلام الشفهي (خاصة التعليقات من الأقران المحترمين) والندوات والمعارض التجارية.
  • التدريب والتعليم: تعاني صناعة الإسكان من نقص خطير في العمالة الماهرة، تعد القوة العاملة الماهرة أمراً بالغ الأهمية، لقدرة الشركات على الابتكار، فالتدريب والتعليم ضروريان في تطوير قوة عاملة ماهرة، وتتضمن التوصيات حول كيفية تعزيز الابتكار في الدورات التدريبية دمج أمثلة الابتكار في التدريب.
  • برامج الحوافز: يمكن استخدام بعض الحوافز لتعزيز الابتكار، ومع ذلك إذا استخدمت للتعويض عن مشكلة نظامية في نظام الإسكان، مثل عملية الموافقة الصعبة والمكلفة بنحو غير ضروري، فإن التوصية هي معالجة المشكلة النظامية بدلاً من تقديم الحوافز.

إن السماح للمبتكرين بجني الفوائد من ابتكاراتهم، يعد من الدوافع الرئيسية لهم، ويستطيع بعض أعضاء صناعة الإسكان القيام بذلك، على سبيل المثال: الشركات المصنعة من خلال استخدام براءات الاختراع، والمطورين الكبار، الذين تكون ابتكاراتهم باهظة التكلفة إلى الحد الذي لا يستطيع معه كثيرون آخرون تقليدها، وعادة ما يواجه البناة والحرفيون صعوبة في جني الفوائد من ابتكاراتهم، بسبب تقليد منافسيهم لهم، وهذا يثني بعضهم عن الابتكار، ويرى بعض أعضاء الصناعة أن فائدة الابتكار تكمن في الحصول على فرص عمل أفضل، لا في تلقي الأجر مقابل الابتكار، وينبع هذا الموقف من منظور الابتكار المستمر كونه جزءاً طبيعياً من العمليات التجارية.

مراجعة وتوصيات بشأن العوائق التي تعترض الابتكار

المخاطرة هي واحدة من العوائق الرئيسية أمام الابتكار، يواجه المبتكرون العديد من أنواع المخاطر، من ذلك مخاطر فشل الأداء، ورفض السوق، وغير ذلك من المخاطر التي تعني خطر الخسارة المالية، وزيادة الحاجة إلى إدارة المخاطر. وتتضمن التوصيات إنشاء تدابير مراقبة الجودة، للحد من أوجه القصور في المنتجات وتدريب الموظفين لزيادة كفاءاتهم.

إن التكلفة العالية لتطوير الابتكارات وتبنيها تشكل عائقاً أمام الابتكار، وترجع بعض هذه التكاليف المرتفعة إلى مشكلات في نظام الإسكان، يمكن أن يؤدي علاج هذه المشكلات إلى تقليل تكلفة الابتكار، وفي الوقت نفسه تعويض الحاجة إلى الحوافز، ويمكن تعويض بعض التكاليف المرتفعة المترتبة على الابتكار، من خلال برامج البحث والتطوير الممولة من الحكومة.

مراجعة وتوصيات بشأن العوامل "الطارئة"

يمكن أن تعمل العوامل "الطارئة" كمسرعات أو عوائق أمام الابتكار، اعتماداً على كيفية إدارتها، وقد نوقشت على النحو التالي:

  • المستهلكون: يمكن أن يكون المستهلكون معوقين أو مسرعين للابتكار، فعادة ما يكون المستهلكون محايدين فيما يتعلق بالابتكارات التقنية، لأنهم لا يفهمونها أو غير مهتمين بها، في كلتا الحالتين يمكن أن يتأثر المستهلكون بالمعلومات حول مزايا الابتكارات، وغالباً ما يكون المستهلكون مسرعين للابتكارات، التي ستوفر لهم راحة أكبر ومستويات أعلى من الراحة، والمزيد من وسائل الراحة ومسؤوليات تشغيل وصيانة أقل، والمزيد من السلامة والأمان وبيئة أكثر صحة. إن ظهور الأسواق المتخصصة، والاتجاه نحو مطالب المستهلكين بمزيد من الخيارات، يعني أن المستهلكين يمكنهم خلق فرص لمزيد من الابتكارات، و إن التوصية الموجهة إلى شركات القطاع الخاص ومنظمات القطاع العام هي التأثير في المستهلكين ليكونوا مسرعين للابتكارات، من خلال جعلهم على دراية بفوائدها.
  • العمالة: يمكن أن يكون للعمالة أيضاً تأثيرات متنوعة في الابتكار، إذ يميل نقص العمالة الماهرة إلى تشجيع الابتكارات، التي "تبسط" المنتجات، على سبيل المثال: تصنيع وحدات سهلة التركيب، وقد تعارض العمالة المنظمة الابتكارات التي تقلل من أعداد القوى العاملة، وتغير متطلبات المهارات. إن العلاقة الطويلة الأمد بين بعض شركات البناء وحرفها تزيد من قدرتها على جعل القوى العاملة تتبنى الابتكارات في عملية البناء.
  • المقرضون: تشير بعض الدراسات إلى أن المقرضين قد يعوقون تنفيذ الابتكار، لأنهم يرفضون القروض للمشروعات المبتكرة إذا كان المنفذ ضعيفاً مالياً، وذلك لتجنب خطر فشل المنفذ، والخسارة اللاحقة للمقرض، وتشير دراسات أخرى إلى أن المقرضين على استعداد للإقراض في حال وجود مقترحات مبتكرة.

 مراجعة المتغيرات الاستراتيجية الأخرى

  • صفات المبتكرين: الشركات المبتكرة أكثر نجاحاً من الشركات غير المبتكرة، وتتميز بأنها تعزز ثقافة الابتكار، وتؤكد على تنمية الموارد البشرية والتسويق، ويميل موظفوها إلى الحصول على مستويات أعلى من التعليم، وعلى مناصب أكثر مركزية في شبكة الاتصالات، وارتباطات أقوى بموارد الأعمال، مقارنة بالشركات الأقل ابتكاراً، كما يمكن استخدام معرفة هذه السمات لتعزيز المزيد من الابتكار في الشركات، واختيار الشركات المبتكرة للعمل معها.
  • صفات الابتكارات: تؤثر صفات الابتكارات في معدل تبنيها، حيث يجب على مطوري الابتكار الذين يرغبون في تحقيق انتشار سريع لابتكاراتهم التأكد من أنها: توفر ميزة اقتصادية كبيرة على المنتجات أو العمليات التنافسية، وتكون سهلة الاستخدام، ومتوافقة مع الممارسات والمنتجات الحالية، وسهلة التجريب، وسهلة التفسير، ويمكن لمتبني الابتكار استخدام هذه المبادئ التوجيهية لتقييم الابتكارات.

مراجعة وتوصيات بشأن اللوائح

تخضع صناعة الإسكان لتنظيمات صارمة من جانب اللوائح والسياسات التي تحكم استخدام الأراضي، والتخطيط، والبنية الأساسية، والمباني، وقد أشارت ردود المشاركين في المقابلات، وغيرهم من أعضاء صناعة الإسكان إلى أن اللوائح تشكل العائق الرئيسي أمام الابتكار، وقد برزت ثلاثة موضوعات رئيسية:

  • الانتقادات الموجهة إلى اللوائح المطبقة على لوائح استخدام الأراضي والتخطيط، ولوائح البناء.
  • كانت المخاوف بشأن إدارة اللوائح، أي تطبيق القانون على مستوى البلدية، أكثر خطورة من المخاوف بشأن محتواها.
  • وقد أكدت البيانات التي قدمها البحث على الحاجة إلى العديد من المسرعات، لتعزيز الابتكارات في قطاع الإسكان، وأوضحت بأن مسار العمل الأكثر أهمية لتعزيز الابتكار في مجال الإسكان هو إزالة المعوقات، أو التعامل معها، ووفقاً لهذه الدراسة كانت العوائق الرئيسية هي اللوائح والسياسات.
شارك هذا المقال

تواصل معنا

نرحب بكافة استفساراتكم وتساؤلاتكم...