الابتكار الاجتماعي
مستقبل العمل: العمل اللائق والمهارات

مجلة اتجاهات الأثر الاجتماعي - العدد 22

مستقبل العمل: العمل اللائق والمهارات

عقد منتدى القيادة لأهداف التنمية المستدامة الذي جمع مجموعة متنوعة من المشاركين، منهم قادة الأعمال، والأكاديميون، وممثلو المنظمات غير الحكومية، والخبراء في مجالات العمل والتنمية. وتركزت النقاشات حول المحاور الرئيسية الآتية:

 

والتي لخصت في تقرير مستقبل العمل: العمل اللائق والمهارات Future of Work: Decent Work and Skills، الذي نشر كوثيقة لتؤكد على ضرورة العمل الجماعي، لضمان أن يدعم مستقبل العمل النمو الاقتصادي مع تعزيز الكرامة والعدالة للعمال على مستوى العالم.

نُفذ التقرير بالشراكة بين:

  • شركة 3M: شركة عالمية متعددة الجنسيات تعمل في مجالات الابتكار والتكنولوجيا. تهدف إلى دعم أهداف التنمية المستدامة (SDGs) من خلال مبادراتها المختلفة. وتأتي مشاركتها في منتدى القيادة لأهداف التنمية المستدامة بصفتها محفزاً للنقاشات، وموفراً للرؤى الصناعية المتعلقة بتطوير المهارات وسوق العمل.
  • GlobeScan: شركة أبحاث واستشارات عالمية متخصصة في تحليل القضايا الاجتماعية والبيئية والاقتصادية، معروفة بتصميم مبادرات تشاركية متعددة الأطراف، مما ساعد على خلق بيئة من التعاون بين القطاعات المختلفة، تولت قيادةَ المنتدى وإدارته، بالإضافة إلى جمع البيانات وتحليلها لضمان شمولية التقرير.

تعاونت الجهتان لتنظيم منتدى القيادة لأهداف التنمية المستدامة، الذي جمع خبراء ومتخصصين من مختلف القطاعات، بهدف تقديم رؤية شاملة لتحقيق الهدف الثامن: العمل اللائق والنمو الاقتصادي.

وقد استعرض التقرير محاور المنتدى من المنطلقات الآتية:

  1. تغيرات في سوق العمل: يشهد سوق العمل تغيرات سريعة بفعل التقنيات الحديثة، مثل: الأتمتة والذكاء الاصطناعي، وأصبح التعلم المستمر ضرورياً لمعالجة الفجوة بين المهارات المطلوبة والمتاحة.
  2. العمل اللائق للجميع: هناك حاجة عالمية إلى توفير فرص عمل عادلة وشاملة، خاصة للمجتمعات المهمشة، وتمكين النساء والشباب وسكان الدول النامية هو أولوية لتعزيز المرونة الاقتصادية.
  3. دور التعليم وتطوير المهارات: أنظمة التعليم تحتاج إلى تحول لتلبية متطلبات الصناعات المتغيرة. التعاون بين الحكومات والشركات والمؤسسات التعليمية ضروري لتوفير التدريب وفرص التطوير المهني المناسبة.
  4.  مشاركة القطاع الخاص: يلعب القطاع الخاص دوراً رئيسياً في خلق وظائف لائقة عن طريق تبني الاستدامة والشمولية، ويمكن أن تساعد الابتكارات في ممارسات العمل على تحقيق النمو المؤسسي مع تعزيز التأثير الاجتماعي.
  5.  السياسات والشراكات: يجب على الحكومات تنفيذ سياسات تشجع على خلق الوظائف، وتضمن أجوراً عادلة، وتحمي حقوق العمال، وتعد الشراكات بين أصحاب المصلحة المتعددين أساسية لسد الفجوات في المهارات والموارد والبنية التحتية.

وصمم التقرير بناء على منهجية تشاركية ومركزة على جمع رؤى الخبراء وتحليلها من مختلف القطاعات ذات الصلة، بهدف تقديم تحليل شامل وتوصيات ملموسة. اشتملت هذه المنهجية المصادر والأدوات الآتية:

  • بالنسبة للمصادر: اعتمد التقرير على مصادر متنوعة، مثل: تقارير التنمية المستدامة الدولية، وأبحاث سوق العمل، والتقارير الاقتصادية، واستخدمت هذه الدراسات لدعم نتائج المنتدى، وتقديم سياق أوسع حول موضوع العمل اللائق والنمو الاقتصادي.
  • وبالنسبة للأدوات: أجريت استطلاعات للرأي لجمع وجهات النظر من المشاركين في المنتدى، كما عُقِدت مجموعات نقاش مركز على هامش المنتدى بين مجموعة من الخبراء المشاركين في المنتدى والحضور، لفهم التحديات والفرص في سوق العمل وتطوير المهارات، وبحث نقاط الالتقاء بين القطاعات المختلفة لتوفير حلول شاملة.

ساهمت هذه المنهجية في تقديم رؤية شاملة تعكس التحديات والفرص المستقبلية المتعلقة بالعمل اللائق وتطوير المهارات، بما يدعم تحقيق الهدف الثامن من أهداف التنمية المستدامة.

أُعدَّ التقرير "مستقبل العمل: العمل اللائق والمهارات" لتحقيق مجموعة من الأهداف المهمة المتعلقة بالتنمية المستدامة وسوق العمل العالمي، وهذه الأهداف هي:

  • دعم تحقيق الهدف الثامن من أهداف التنمية المستدامة، الذي يركز على تعزيز النمو الاقتصادي المستدام والشامل، وتوفير فرص العمل اللائق للجميع.
  • مواكبة التحولات في سوق العمل، حيث يشهد العالم تغيرات جذرية نتيجة التطورات التكنولوجية (مثل الذكاء الاصطناعي والأتمتة) والتحولات الاقتصادية، وفهم هذه التحولات وتقديم حلول مبتكرة لتطوير المهارات وضمان فرص عمل عادلة.
  • معالجة الفجوات في المهارات، فهناك فجوة متزايدة بين المهارات التي تتطلبها الأسواق الحديثة والمهارات التي يمتلكها العاملون، واستكشاف سبل سد هذه الفجوة عن طريق التعليم والتدريب والشراكات بين القطاعين العام والخاص.
  •  تعزيز الشمولية والعدالة عبر تناول التحديات التي تواجه الفئات المهمشة، مثل النساء والشباب وسكان الدول النامية، في الحصول على فرص عمل لائقة، لضمان أن تكون التنمية الاقتصادية عادلة وشاملة للجميع.
  •  توفير رؤى مبنية على الخبرة والتعاون، إذ يمثل التقرير منصة لتبادل الأفكار بين قادة الفكر والخبراء من مختلف القطاعات، وتعزيز الشراكات بين الحكومات والشركات والمؤسسات التعليمية، لتقديم حلول مستدامة لتحديات العمل.
  • إلهام العمل الجماعي، فقد جاء التقرير لتحفيز الحكومات والمؤسسات على اتخاذ خطوات عملية لضمان مستقبل عمل آمن ومستدام، ويسلط الضوء على أهمية التعاون متعدد الأطراف لمعالجة القضايا العالمية المرتبطة بالعمل والنمو الاقتصادي.

في المجمل يهدف التقرير إلى المساهمة في بناء اقتصاد عالمي أكثر استدامة وإنصافاً عن طريق تمكين الأفراد وتعزيز المرونة في سوق العمل.

ويتوجه التقرير إلى مجموعة واسعة من الأطراف المعنية، بهدف تحفيزهم على اتخاذ خطوات عملية لتعزيز العمل اللائق وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام. الفئات المستهدفة تشمل:

باختصار يستهدف التقرير جميع الجهات التي لها دور مباشر أو غير مباشر في تشكيل سوق العمل العالمي والمساهمة في تحقيق النمو الاقتصادي العادل والمستدام.

وخلص التقرير إلى مجموعة من النتائج والتوصيات، التي تعكس التحديات والفرص المرتبطة بالعمل اللائق والنمو الاقتصادي في ظل التغيرات العالمية. أبرزها:

  1. التغير السريع في سوق العمل عبر التطورات التكنولوجية: مثل الذكاء الاصطناعي والأتمتة، يعيد تشكيل الوظائف، مما يؤدي إلى فقدان وظائف تقليدية وظهور وظائف جديدة، وفجوة المهارات تشكل تحدياً رئيسياً إذ لا تتوافر لدى الكثير من العاملين المهارات المطلوبة للوظائف المستقبلية.
  2. عدم المساواة في فرص العمل: تعاني النساء والشباب وسكان الدول النامية من نقص فرص العمل اللائق مقارنة بالمجموعات الأخرى. والعمل غير الرسمي والافتقار إلى الحماية الاجتماعية يساهمان في تعميق الفجوة الاقتصادية.
  3. القصور في أنظمة التعليم والتدريب: المناهج التعليمية لا تزال غير متوافقة مع الاحتياجات الحالية والمستقبلية لسوق العمل، فقلة الاستثمار في التعليم المهني والتقني يعوق بناء القوى العاملة الماهرة.
  4. دور القطاع الخاص في التنمية: فالقطاع الخاص هو محرك رئيسي لخلق الوظائف، لكنه بحاجة إلى دمج الاستدامة والشمولية في استراتيجياته، ونقص التنسيق بين الشركات والمؤسسات التعليمية يؤدي إلى عدم توافق المهارات مع احتياجات العمل.
أهم التوصيات
  1. تعزيز التعليم والتدريب المستمر عن طريق تطوير مناهج تعليمية مرنة تركز على المهارات التقنية والرقمية والمهارات الشخصية، والاستثمار في برامج التدريب المستمر وإعادة التأهيل المهني لتعزيز فرص العمل.
  2.  تعزيز الشمولية والعدالة في سوق العمل عبر وضع سياسات تدعم التوظيف الشامل للمهمشين، مثل النساء والشباب وسكان المناطق الريفية، وتوفير الحماية الاجتماعية للعاملين في الاقتصاد الهجين.
  3.  تعزيز التعاون بين القطاعات من خلال تشجيع الشراكات بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية لسد فجوة المهارات، وتصميم برامج مشتركة تهدف إلى بناء قدرات القوى العاملة في المستقبل.
  4. الاستفادة من التكنولوجيا لصالح الجميع كتوجيه الابتكارات التكنولوجية نحو خلق وظائف جديدة وتعزيز الإنتاجية بدلاً من الإحلال الكامل للعمالة البشرية، وضمان الوصول العادل إلى التكنولوجيا والتدريب على استخدامها.
  5. دور الحكومات في تعزيز العمل اللائق ووضع أطر تنظيمية تدعم حقوق العمال وتضمن بيئات عمل آمنة ولائقة، وتوفير حوافز للشركات التي تستثمر في الابتكار وخلق وظائف مستدامة.
  6. تعزيز وعي الأفراد بسوق العمل المتغير عن طريق توعية الأفراد بأهمية التعلم المستمر وتطوير مهاراتهم لمواكبة التغيرات، وتوفير منصات تدريب رقمية ميسورة التكلفة تسهم في بناء المهارات المطلوبة.

وفي النهاية لا بد من القول: إن التقرير يوفر أرضية تساعد على اتخاذ إجراءات جماعية من الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية والمجتمع المدني، لضمان أن يكون مستقبل العمل شاملاً ومستداماً، مع التركيز على توفير فرص عمل عادلة للجميع في ظل الاقتصاد الرقمي المتغير.

 

شارك هذا المقال

تواصل معنا

نرحب بكافة استفساراتكم وتساؤلاتكم...