الابتكار الاجتماعي
قصة نجاح سعودية "مشروع الريف الزراعي بتمويل من برنامج القروض التنموية"

مجلة اتجاهات الأثر الاجتماعي - العدد 22

قصة نجاح سعودية "مشروع الريف الزراعي بتمويل من برنامج القروض التنموية"

   آلاء يحيى مطر

في إطار السعي لتحيق رؤية 2030 للمملكة والتي ترتكز على ثلاثة محاور: مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح، يأتي مشروع تنمية الريف الزراعي الذي يهدف إلى تعزيز قدرات صغار المنتجين الزراعيين وجمعياتهم التعاونية، لتمكينهم من الحصول على الموارد الإنتاجية والخدمات الزراعية، والوصول إلى الأسواق والإسهام في تحقيق الأمن الغذائي وتوفير فرص العمل، إلى جانب الحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية، مما يؤدي للاستقرار الاجتماعي في المجتمعات الريفية.

برنامج القروض التنموية:

ولتحقيق ذلك تم إنشاء برنامج القروض التنموية الذي يقدم قروضاً تمول زراعة المحاصيل بأنواعها ومزارع الفاكهة والمناحل وقوارب الصيد والسياحة الزراعية والبيوت المحمية وبرامج التنمية الريفية المستدامة، ويقدم قروض مناطق الدرع العربي، والقروض الرأسمالية للماشية، والتي لا تتجاوز فترة سدادها 10 سنوات وفترة سماح سنتين.

وقد سُهلِّت خطوات الحصول على هذه القروض عبر منصة إلكترونية، فمن أراد الحصول على قرض يكفيه أن يكون لديه:

  • سجل زراعي من وزارة البيئة والمياه والزراعة، وترخيص لمزاولة النشاط.
  • سند حيازة أو تملك الأرض الزراعية مقبولة لدى الصندوق.
  • إحداثيات موقع المزرعة.

وتصل نسبة تمويل المشروع إلى 75% من جملة تكاليفه، وذلك حسب دراسة الصندوق.

هذه القروض تغطي مشاريع متنوعة وفي قطاعات مختلفة لتعزيز الإنتاج المحلي، واستدامة وتعزيز الأمن الغذائي عبر زيادة نسب الاكتفاء الذاتي، والمساعدة في تغطية سلاسل الإمداد الزراعية والخدمات المساندة في القطاع الزراعي، وتشمل القروض مجالات مثل: اللحوم الحمراء وتربية النحل، وإنتاج الخضار في البيوت المحمية، وتربية وإنتاج الدواجن والبيض، وتربية وإنتاج الأسماك، ومستودعات التبريد والتجميد ومراكز تسويق للمنتجات الزراعية.

قصة نجاح (أحمد بن سالم) أحد المستفيدين من برنامج القروض التنموية من منطقة جازان

لأحمد أرض زراعية صغيرة وكان يحلم باستثمارها في زراعة المحاصيل العضوية، لكنه لم يكن يمتلك الموارد الكافية لشراء المعدات والبذور اللازمة، وكان يواجه صعوبة في الوصول إلى التمويل اللازم لتطوير أرضه الزراعية، إلا أن القروض التنموية المقدمة من صندوق التنمية الزراعية كانت هي الحل، فقد حصل على قرض صغير بقيمة 50 ألف ريال سعودي، واستخدمه في تجهيز الأرض، وشراء نظام ري بالتنقيط، واستقدام بذور عالية الجودة للمحاصيل العضوية.

فهو مثال رائع على طريقة استفادة الشباب السعودي من برامج التمويل الصغيرة لدعم مشروعاتهم الزراعية.

البداية والمشاكل التي واجهها:

أحمد كان يمتلك أرضاً صغيرة، ولكنه كان يواجه مشكلة كبيرة تتمثل في نقص الأدوات الزراعية والتقنيات الحديثة التي تساعده على تحسين الإنتاجية. كان يريد تحويل مزرعته إلى مشروع زراعي عضوي، ولكن كانت تكاليف البذور، المعدات الحديثة، وأنظمة الري المتطورة تشكل عائقاً كبيراً.

دور القرض:

في عام 2018، حصل أحمد على قرض تنموي من صندوق التنمية الزراعية قدره 50 ألف ريال سعودي. استخدم هذا القرض لتحديث مزرعته من خلال شراء معدات حديثة مثل:

  • نظام ري بالتنقيط لتحسين استهلاك المياه وزيادة كفاءة الزراعة.
  • شراء بذور عضوية لزراعة الخضروات مثل الطماطم، الفلفل، والخيار.
  • معدات للحصاد والتعبئة لتحسين جودة الإنتاج وتسويقه.
 النتائج:
  • في أول موسم زراعي، استطاع أحمد إنتاج كمية كبيرة من الخضروات العضوية التي أصبحت ذات طلب عالٍ في الأسواق المحلية.
  • دخل في شراكات مع متاجر غذائية في جازان لتوزيع منتجاته.
  • زاد دخله الشهري بنسبة 300%، مما مكنه من توسيع مشروعه وزراعة محاصيل جديدة.
  • استفاد من هذه التجربة وعرف كيفية الاستفادة من البرامج الحكومية في توسيع أعماله الزراعية.
  • التوسع والنجاح الاجتماعي:
  • بعد نجاحه في الموسم الأول، قرر أحمد توسيع المشروع ليشمل زراعة محاصيل أخرى مثل الفواكه والزهور العضوية.
  • بالإضافة إلى ذلك، بدأ في توظيف شباب من قريته للعمل في المزرعة مما ساهم في تحسين الوضع الاقتصادي المحلي.
  • قام بتأسيس ورش عمل تدريبية للمزارعين المحليين عن الزراعة العضوية وأهمية استخدام التقنيات الحديثة لتطوير الزراعة في المناطق الريفية.
 الدروس المستفادة:
  • التعاون مع الجهات الحكومية: يمكن للمزارعين الاستفادة بشكل كبير من القروض التي تقدمها صناديق التنمية الحكومية مثل صندوق التنمية الزراعية، التي تساهم في تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
  • الزراعة المستدامة: أكد أحمد على أهمية الزراعة العضوية كخيار مستدام يمكن أن يعزز الإنتاجية ويحقق ربحاً أكبر في الأسواق المحلية.
  • التدريب والتعليم: من خلال مشاركته في تدريب الآخرين، ساعد أحمد في تطوير مهارات مزارعين آخرين، مما أسهم في تعزيز اقتصاد قريته.

 الاستدامة والتحديات المستقبلية:

يطمح أحمد إلى التوسع في منتجاته الزراعية وتطوير تقنيات جديدة لمواجهة التحديات المناخية التي قد تؤثر على إنتاجه.

كما يسعى إلى زيادة رقعة الأرض الزراعية ليشمل المزيد من الأراضي التي يمكن استغلالها في الزراعة العضوية.

وهكذا يكون برنامج القروض التنموية مشجعا لشباب المملكة في المناطق الريفية على مزاولة الأعمال والمهن بأنفسهم ولحسابهم الخاص، وذلك بمساعدتهم على تجاوز الصعوبات المالية.

شارك هذا المقال

تواصل معنا

نرحب بكافة استفساراتكم وتساؤلاتكم...