مجلة اتجاهات الابتكار الاجتماعي - العدد 3
الشغف مولّد الحلول الابتكارية عند الشباب
تزداد الحاجة للابتكار والحلول الابتكارية يوماً بعد يوم في ظل التحديات والتعقيدات التي يواجهها العالم، وإنَّ الشباب بطاقاتهم المتوقدة ومهاراتهم المتنوعة قادرون على التعامل معها والاستجابة لها، بهدف إيجاد عالم أكثر ازدهاراً وأماناً.
وإذا ما أراد الشباب أن يساهموا في تحسين العالم وتوليد الحلول، فإنَّ أول أمرٍ يمكنهم فعله هو أن يكونوا على وعي بشغفهم، ويُعرّف الشغف على أنه ميلٌ قويٌ نحو هدفٍ أو نشاطٍ أو قضية يحبها الفرد (أو على الأقل يفضلها) ويقدرها للغاية، ويستثمر وقته وطاقته باستمرار من أجلها.
وإن الشباب إذا ما اكتشفوا شغفهم وطورّوه فإنهم لا يساعدون أنفسهم فقط وإنما يساعدون العالم أيضاً، لأنهم سيكونون مبتكرين وفاعلين، وسيلهمون الناس من حولهم.
إن الحلول الابتكارية والـمُخترعات الإبداعية التي ساهمت في خدمة البشرية وتحسين العالم كانت من إنتاج أفراد شغوفين بمجالات معينة وقضايا محددة، ذلك الشغف هو الذي دفعهم للابتكار وتوليد الحلول.
لذلك يجب على المؤسسات العاملة مع الشباب والمعنية بشؤونهم أن تعزز ثقافة الشغف لدى الشباب، وتساعدهم على اكتشاف شغفهم واستثماره في حياتهم بشكل عملي، ليكون الشغف مفتاحاً لتوليد الحلول الابتكارية.
وفيما يأتي بعض البصائر العملية التي تساعد الشباب على تحقيق الإنجازات وتوليد الحلول الابتكارية من خلال شغفهم:
- توسيع المنظور: لكي يتمكن الشباب من توليد حلول ابتكارية مرتكزة على شغفهم عليهم أن يكونوا على وعي بطبيعة شغفهم وأن يعملوا على تجربته بشكل عملي، لكي يتأكدوا من شغفهم، ويكتشفوا الفضاءات ذات الصلة بشغفهم.
- تطوير الأداء: بعد أن يكتشف الشباب مجال شغفهم ويختبروه بشكل عملي، عليهم أن يطوروا معارفهم حول القضايا ذات الصلة بشغفهم من خلال الخبراء والمتخصصين والموارد المعرفية، وعليهم أن يعززوا مهاراتهم من خلال البرامج العملية والتجارب الميدانية التي تمكنهم من توليد حلول ابتكارية وفعالة ذات صلة بشغفهم.
- البحث عن التحديات والحلول: بعد أن يطور الشباب مهاراتهم ومعارفهم ويوسعوا منظورهم حول القضايا ذات الصلة بموضوع شغفهم عليهم أن يبدأوا بالبحث عن الجهات والمؤسسات والمبادرات المعنية بمجال شغفهم ويعملوا فيها لكي يتمكنوا من فهم التحديات ومعرفة الاحتياجات ذات الصلة بمجال شغفهم، فعلى سبيل المثال إذا ما كان لدى الشاب شغف بتعليم الأطفال فعليه أن يخوض تجربة عملية يفهم فيها التحديات التي تواجه المعلمين الشغوفين بتعليم الأطفال، ويعرف من خلال هذه التجربة أيضاً الحلول الابتكارية التي يمكن أن يولدها ليقدّم مساهمة ابتكارية في مجال شغفه.
- تصميم الاستجابة واختبارها: وبعد أن يوسع الشباب منظورهم حول ما يمكن أن يساهموا به ويبتكروا من خلاله عليهم القيام بتصميم حلول ونماذج أولية تستجيب للتحديات وتولد الحلول في القضايا ذات الصلة بمجال شغفهم، وعليهم أن يختبروا ما تمّ تصميمه مع الفئات المستهدفة من الحل، من أجل الوصول لأفضل استجابة ابتكارية ممكنة.
وختاماً: إن تمكين الشباب من إطلاق طاقاتهم وتفعيلها في مجتمعاتهم وبيئاتهم؛ متوقف على إيجاد الوسائل والأساليب والموارد التي تساعدهم على ذلك، وإن دعم الشباب في عملية اكتشاف شغفهم وتفعيله من أهم الأمور التي ينبغي التركيز عليها والانطلاق منها، وذلك لكي يتمكنوا من التعامل مع التحديات المعقدة وتوليد الحلول الابتكارية لمجتمعاتهم.

